من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عنبر
قال ابن حسان: هو شيء يخرج من قعر البحر فيأكله بعض دواب البحر لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيوجد كالخشب العظام، والحجارة الكبار، دسم خوار [دهني]، يطفو على الماء، فيدفعه الريح إلى الساحل، أو يبقى طافيا، فيأخذه رجال السفن. ومنه ما لونه إلى السواد جاف، قليل النداوة، عطر الرائحة، يقوي القلب والدماغ، نافع من الفالج واللقوة والبلغم الغليظ. وهو سيد الطّيب، واختباره بالنار.
وقال ابن سينا: العنبر فيما نظن طين يخرج من عين في البحر، والذي قال إنه زبد البحر أو روث دابة بعيد. وأجوده الأشهب القوي السلاهطي، ثم الأزرق ثم الأصفر، وأردؤه الأسود. ويغش من الجبس والشمع واللادن والمندل
وهو صفة الأسود الرديء.
قال: وكثيرا ما يوجد في أجواف السّمك التي تأكله وتموت. وهو حار يابس حار في الثانية، ويابس في الأولى، ينفع المشايخ بلطف تسخينه. ومن المندل صنف يخضّب اليد، ولسع نصول الخضاب، وينفع الدماغ والحواس.
وقال في الأدوية القلبية: فيه متانة ولزوجة، وخاصية شديدة في التقوية والتفريح معا، تعينها العطرية القوية، فلذلك هو مقو لجوهر كل روح في الأعضاء الرئيسة، مكثر له وأشد اعتدالا من المسك. [وقد عرفت موجب الخصال التي هي] عطرية مع تلطيف ومتانة ولزوجة.
وقال ابن رضوان: العنبر نافع من أوجاع الباردة، ومن الرياح الغليظة العارضة في المعي، ومن السدد إذا شرب وإذا طلي به من خارج، ومن الشقيقة والصداع الكائن عن برد، وإذا تبخر به، وإذا طلي. ويقوّي الأعضاء، ويقاوم <> الهواء المحدث للموتان إذا أدمن شربه، والبخور منه.
وقال التميمي: وقد تضمد به المفاصل المنصب إليها الرطوبات ورياح البلغم فينفع نفعا بينا ويقوي رباطاتها ويحلل ما انصب إليها من الرطوبة، وقد يسعط منه محلولا ببعض الأدهان المسخّنة كدهن المزرنجوش أو دهن البابونج أو دهن الأقحوان أو دهن الجماجم، فيحلل علل الدماغ الكبار العارضة من البلغم والرياح، ويفتح ما عرض في لفائفه من السّدد، ويقويه على دفع الأبخرة والرطوبة
المتراقية إليه. وتتخذ منه شمامات على مثال التفاح، يشمها من عرض له الفالج واللقوة والكزاز، فينفعهم. ويدخل في كثير من المعاجن الكبار والجوارشنات الملوكية.
وقال في التجربتين: دخنته نافعة من النزلات الباردة، مقوية للدماغ، وإذا حل في دهن البان نفع جميع أوجاع العصب والخدر. إذا دهن به فقار الظّهر. وهو مقو لفم المعدة إذا غمّست فيه قطنة ووضعت عليها. وينفع من استطلاق البطن المتولد عن برد وعن ضعف المعدة إذا أكل. وبالجملة فهو مقو للأعضاء العصبية كلها. وإن طرح منه شيء في قدح شراب وشربه سكر سريعا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع