تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

طين مصر

وهو الأبليز. قال جالينوس: وطين الأرض الشمسية الدسمة، فإني رأيت أهل الإسكندرية ومصر يستعملونه، ولقد رأيت بإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين أرض مصر، وخلق كثير يطلون <> منه على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وأعضادهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة بينة، ولذلك ينفع الأورام العتيقة والمترهلة الرخوة. وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل فانتفعوا بهذا الطلاء نفعا بينا، وقوم آخرون شفوا بهذا الطين أوجاعا مزمنة كانت متمكنة من بعض الأعضاء تمكنا شديدا فبرأت وذهبت أصلا.

وقال ديسقوريدوس في الخامسة: كل أصناف الطين التي تستعمل في الطب لها قوة تقبض، وتنفع في التبريد والتّغرية، وتختلف بأن لكل واحد منها خاصية في المنفعة [من] شيء دون شيء آخر، قد ينفع منه غيره من جنسه.

ومنها صنف يقال له أرطوماس، ومعناه طين الأرض المحروثة. وهذا

الصنف منه شيء أبيض شديد البياض فيه خطوط، وفيه شيء كلون الرماد، وهو أجوده إذا كان لينا جدا، وإذا حل على شيء من النحاس خرج شبيها بلون الزنجار؛ وقد يغسل مثل ما يغسل إسفيداج الرصاص على هذه الصفة، فيدق ويسحق، ويصب عليه ماء، ويفعل به ذلك النهار كله، فإذا كان بالعشي ترك حتى يصفو الماء، فإذا كان في السحر صفا الماء عنه وسحق الطين في الشمس وعمل أقراصا، وإلاّ فليؤخذ أمثال الحمص، ويصير في إناء فخار مثقب بثقب كثيرة، ويسد فمه، ويستوثق منه، ويصير في جمر، ويروح عليه دائما، فإذا صار لون الطين كالرماد الأسود، رفع عن النار.

قال جالينوس ما معناه: إنه ينفع جدا للقروح التي لا تجيب إلى نبات اللحم فيها بسهولة لعسر اندمالها؛ وهو نوعان: رمادي وأبيض، وأجوده الرمادي.

وقال ديسقوريدوس: وقوته قابضة مبردة ملينة تليينا يسيرا، يملأ القروح لحما، ويلزق الجراحات في أول أمرها ويدملها.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.