من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
طلق
قال محمد بن عبدون: الطلق حجر براق، يتحلل إذا دقّ إلى طاقات صغار دقاق، ويعمل منه مضاوئ الحمامات، يقوم مقام الزجاج، ويسمى كوكب الأرض، وعرق العروس.
وقال الرازي في كتاب المدخل العليمي: الطّلق بأنواع بحري ومائي وجبلي، وهو يتصفح إذا دقّ صفائح بيضا دقاقا لها بصيص وبريق.
وقال في كتاب علل المعادن: الطلق جنسان جنس متصفح، وجنس من حجارة، ويكون بقبرص.
وقال ديسقوريدوس: الطلق حجر بقبرص يشبه الشب اليماني يتشظى، ويتفسخ شظايا فسخا، ويلقى ذلك الفسخ في النار، ويلهب ويخرج متقدا، إلا أنه لا يحترق.
وقال الغافقي: هذا الجنس هو الجبسين، وهو الطلق الأندلسي.
وقال علي بن محمد: الطلق ثلاثة أصناف، يماني وهندي وأندلسي، فاليماني أرفعها، والأندلسي أوضعها، والهندي معتدل بينهما. فأما اليمني فهو صفائح دقاق مثل صفائح الفضة، غير أن لونها لون الصدف. والهندي مثله لكونه في الفعل دونه. والأندلسي يتصفح أيضا غير أنه غليظ متجبس، ويعرف بعرق العروس.
وقال أرسطوطاليس: خاصته أنه لو دقّه الداق بالحديد والمطارق والهاون، فكل شيء يدق فيه الأجسام لم يعمل فيه شيئا، وإن أمرّ عليه حجر الماس كسره كسرا صحيحا كما وصفنا، وليس له حيلة يسحق <> بها إلا بأن يجعل معه أحجار صغار، ويجعل في مسح شعر أو ثوب خشن جدا، ثم يحرك مع تلك الأحجار دائما حتى يتحنت جسمه، ويأكله أولا فأولا.
وقال علي بن محمد: حلّ الطلق أن يجعل في خرقة مع حصوات، ويدخل في الماء الفاتر، ثم يحرك برفق حتى ينحل ويخرج من الخرقة في الماء، ثم يصفى عنه الماء، ويترك في الشمس حتى يجف، ويبقى في أسفل الإناء كالدقيق المطحون.
وقال الرازي: يطلى بالطلق المواضع التي تدني من النار كي لا يعمل النار فيها.
وقال ابن سينا: قال بعضهم في سقيه خطر، لما فيه من تشبثه شظايا المعدة وخملها، وبالحلق والمري.
وهو بارد في الأولى، يابس في الثانية، قابض حابس للدم، وينفع من أورام الثديين، والمذاكير، وخلف الأذنين، وسائر اللحم الرخو ابتداء، ويحبس نفث الدم من الصدر بماء لسان الحمل وطلاء. وينفع من دوسنطاريا.
وقال الغافقي: جيد للقروح التي تهيج بأطراف المجذومين، ينقيها ويجبرها.
وقال أرسطو: هو حجر شريف، يلقى على الرصاص والنحاس والحديد فيجعلها فضة بإذن الله تعالى.
وقال الإسكندر: إنا لما علمنا أن الذهب يحتاج إلى لون له بريق، فلوناه بالطلق. وهو يدخل في كثير من العلاجات الطبية والطّلسم والتبريح.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع