تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

مرجان

قال في كتاب الأحجار: المرجان طبعه اليبس والبرد، ويختار منه ما كان أحمر شديد الحمرة، متناسب الأجزاء، غليظ الأغصان والشّعب، حسن اللون، براق.

وأصنافه خمسة، وهي نوع واحد، أحمر وأبيض وسيركوني وزنجفري

وقرمزي، والفرق بينه وبين أشباهه، أن المرجان له رائحة كرائحة حشيش البحر زهمة زفرة، وأغصان مثل أغصان الشجر ونباته.

قال أرسطو: إذا كلّس عقد الزئبق. يستخرج من موضع يسمى مرسى الحرز، وهو بقرب ساحل مدينة أفريقية، يجتمع البحار بها، ويستأجرون الغواصين لاستخراج المرجان من قلع البحر؛ وليس في ذلك الموضع على مستخرجه ضريبة ولا للسلطان فيه حصّة، فيتخذ الغواص صليبا من خشب طوله نحو ذراع، ويشد فيه حجرا، ويبعد عن الساحل نصف فرسخ، ويرسل الصليب إلى القعر، ثم يمر بالصليب وفيه معلق ركوة يمينا وشمالا، ليعلق المرجان بدوالب الصليب، ثم يقلعه بقوة ويرقيه، فيخرج وقد تعلق بالصليب جسم مشجّر أغبر اللون، فإذا حك <> زال عنه الغبرة، وخرج أحمر اللون.

وقيل: إن الغواصين ينزلون إليه ويستخرجونه، وفي بحر الطور منه شيء ولكن ليس بنافع.

قال في كتاب الأحجار: إذا سحل منه شيء، وذرّ على موضع نزف الدم قطعه. ومن سحقه وأذابه بدهن بلسان، وقطّر منه في أذن مسحور أفاق وبرئ بإذن الله. ومتى علق على مولود كان له وقاية من العين والنظرة. وهو يزيل الصّمم من الأذن، ويحفظ الأطفال من أرواح السوء. ومن استنّ بسحالته نفعه من نزف الدم والحفر في أسنانه وأوجاع اللثة. وإن سقي منه إنسان قطع نزف الدم، وإن اكتحل به جلا الغشاوة المتولدة من البخار، وجلا البياض العارض في العين. ومن شرب منه وزن درهم بماء بارد نفع من نفث الدم من الصدر، ومن لطخ بسحيقه داء الثعلب أبرأه، ومن شرب منه نصف مثقال بماء، من أي

شراب كان نفع من ورم الطحال والحمرة، ويفعل ذلك مرارا، ويداوم عليه يبرأ بإذن الله تعالى.

وقد ذكرنا خواص أخر في حرف الباء، في ترجمة السيد، فلينظر هناك، وإنما ذكرناه هنا لأن المرجان هو النبات نفسه، والبسد هو أصول ذلك النبات المغيبة في قعر البحر. والمرجان يظهر على وجه أرض البحر مشعّبا كما ذكرنا.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.