تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر دولة محمد بن جعفر الصادق

ابن محمد الباقر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويكنى بأبي عبد الله، بويع بمكة في ربيع الآخر سنة مائتين لما زاد اجتراء الحسين بن الحسن الأفطس بن علي بن الحسين بالناس، وافتراء من حوله من سفالة الأجناس، وكان هذا محمد بن جعفر شيخا صالحا فاضلا عالما، يحدث عن أبيه، وقد روى من منهله، وتضوّأ بكوكبه، وكان قد تأبى وامتنع حتى ألزمه بها بنوه وأهله، ومن ملّ سيرة الجور وغلب عليه ابنه علي، وما كان كأبيه ولا له مثل هديه، وكان حوله من ذوي قرابته من يبعد بينه وبينهم تباين الأخلاق، ثم إن الحسن بن

سهل أغزاه جيشا عليه إسحاق بن موسى، فخندق محمد بن جعفر على مكة، وحشد الأعراب وقاتلهم إسحاق بن موسى أياما، ثم كره قتالهم، فرحل عائدا إلى العراق، فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه، وأصحاب الجلودي، فقالوا له: ارجع ونحن نكفيك قتالهم، فرجع معهم حتى نزلوا المشاش، وجمع محمد بن جعفر جمعه، ونهد بهم إلى بئر ميمون، وتلاقوا، ثم انهزم محمد بن جعفر، وجمع جمعا زحف به إلى المدينة المشرفة، فخرج إليه واليها هارون بن المسيب، فاقتتلوا، فأصيبت عين محمد بن جعفر بنشابة، فكر راجعا إلى مكة، واستأمن إلى [ص] واليها عيسى بن زيد الجلودي ابن عم ابن سهل، فأمّنه وصعد المنبر فخلع نفسه وبايع المأمون، ثم خرج الجلودي إلى العراق، فأسلمه إلى الحسن بن سهل، وكان آخر العهد به.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.