تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

دولة المستنصر بالله

أبي جعفر المنصور بن محمد الظاهر، جهد في طريقة أبيه وما بلغها، وحام على مناهله وما سوغها، لكنه قارب معناها، وقام حتى داناها، وأسغب شهواته من المظالم وفطمها، وزمّ نظراته عن المحارم وخطمها، وأظهر السنّة وأقامها، وسمك في أعلا السماء مقامها، فكان لا يكبر رأس متشيّع إلا رضّه، ولا يتشاوس نظر مبتدع إلا غضّه، ولا يستكثر رافضي إلا رفضه، وحل عقد سبعه وفضه، سوى أنه أفرط في كبرياء الحجاب، وخالف أباه لا آباءه في فرط الإعجاب، وكانت الملوك تحب المستنصر وتستطيل أمد عوارفه ولا تستقصر، وكأنما جاء عقيب جده الناصر، لأن أيام آبائه كانت كأن لم تكن، لأنه ما بزغ

قمره حتى غاب، ولا أصحر ضيغمه حتى واراه الغاب، فأراح من تجني الناصر تعب خواطرهم، ومن تعني الرسل بينهم وبينه نظر نواظرهم، وكان قد أمر بوظائف الرسل، ورتب لطائف الأنزال في السبل، فسارت إليه بهم ركائبهم الذلل الصعاب، وتحدرت إليه قصاده بطون الأودية وشعاف الشعاب، ثم انتقل إلى الله مبوّأ في لحده الكرامات، ممرضا بعده الصبر والكرى مات.

ثم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.