من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ظهور الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن ابن علي ﵃
وفي هذه السنة ظهر الحسين بمدينة الرسول ﵊، وكان معه جماعة من أهل بيته منهم: الحسن بن محمد بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي، وعبد الله المذكور هو ابن عاتكة، واشتد أمر الحسين المذكور، وجرى بينه وبين عامل الهادي على المدينة، وهو عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قتال، وانهزم عمر وبايع الناس الحسين على كتاب الله وسنة نبيه للمرتضى من آل محمد، وأقام الحسين [هو وأصحابه] بالمدينة يتجهزون أحد عشر يوما، ثم خرجوا لستّ بقين من ذي القعدة، ووصل الحسين إلى مكة ولحق
به جماعة من عبيد مكة، وكان قد حج تلك السنة جماعة من بني العباس وشيعتهم، فمنهم: سليمان بن أبي جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان بن علي، والعباس بن محمد بن علي، وانضم إليهم من حج من شيعتهم ومواليهم وقوادهم واقتتلوا مع الحسين يوم التروية، فانهزم أصحاب الحسين، وقتل الحسين واحتزّ رأسه، [وأحضر قدام المذكورين من بني العباس]، وجمع بنو العباس الحجاج [من] رؤوس أصحاب الحسين [ورؤوس أهل المدينة] ما يزيد عن مئة رأس وفيها رأس سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، واختلط المنهزمون بالحجاج، وكان مقتلهم بموضع يقال له وج وهو عن مكة إلى جهة الطائف، ووج المذكور هو الذي ذكره النّميري في شعره، فقال: <الطويل>
تضّوع مسكا بطن نعمان أن مشتبه زينب في نسوة خفرات
مررن بوجّ ثم قمن عشيةيلبّين للرحمن معتمرات
وفي قتل المذكورين بوج قول بعضهم: <مجزوء الكامل>
نزلوا بوجّ غدوةفي غير منزلة الوطن
فلأبكينّ على الحسين بعولة وعلى الحسن
وعلى ابن عاتكة الذيواروه ليس له كفن
وأفلت من المنهزمين إدريس بن عبد الله بن [الحسن] بن الحسن بن علي ابن أبي طالب فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى بني العباس وكان شيعيا، فحمل إدريس المذكور على البريد إلى المغرب حتى انتهى إلى أرض طنجة، ولما بلغ الهادي ذلك ضرب عنق واضح، وبقي إدريس بتلك البلاد حتى أرسل الرشيد الشمّاخ النامي مولى السدي فاغتاله بالسّم.
ولما مات إدريس كانت [له] حظية حبلى فولدت ولدا ذكرا فسمته إدريس باسم أبيه وبقي حتى كبر واستقل بملك تلك البلاد، وحمل رأس الحسين وأصحابه إلى الهادي فأنكر الهادي عليهم حمل رأس الحسين ولم يعطهم جوائزهم غضبا عليهم. وفيها مات الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع