من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سنة اثنتين وثلاث وستين ومئة
في سنة ثلاث وستين ومئة (¬**)، تجهز المهدي لغزو الروم، وجمع العساكر وعسكر بالبردان وسار عنها، وكان استخلف في بغداد موسى الهادي، واستصحب معه هارون الرشيد ولده الآخر، فلمّا وصل المهدي إلى حلب بلغه أن فيها زنادقة فجمعهم وقتلهم وقطع كتبهم، وسار إلى جيحان، وجهز ابنه
هارون بالعسكر إلى الغزو. فتغلغل هارون في بلاد الروم، وفتح فتوحا كثيرة، ثم عاد منصورا، وفيها قتل المقنّع الخراساني واسمه عطاء، وكان من حديثه أنه كان رجلا ساحرا خيّل للناس صورة قمر يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين، وإلى هذا القمر أشار ابن سناء الملك بقوله: <الطويل>
إليك فما بدر المقنّع طالعابأسحر من ألحاظ بدري المعمّم
وادعى المقنّع الربوبية وأطاعه جماعة كثيرة، وقال: إن الله ﷿ حلّ في آدم ثم في نوح ثم في نبي بعد آخر حتى حلّ فيه، وعمر قلعة تسمى [سناما] بما وراء النهر من رستاق كيش، وتحصن بها، ثم اجتمع عليه الناس وحصروه في قلعته، فسقى نساءه سما فمتن، ثم تناول منه فمات في السنة المذكورة، أخزاه الله تعالى، فدخل المسلمون قلعته وقتلوا أشياعه.
وكان المقنّع في مبدأ أمره قصّارا من أهل مرو، وكان مشوه الخلق، أعور، قصيرا، وكان لا يسفر عن وجهه بل اتخذ له وجها من ذهب فتقنّع به.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع