من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة
عاد أسد الدين شير كوه إلى الديار المصرية، جهزه نور الدين بألفي فارس، فوصل إلى ديار مصر واستولى على الجيزة، وأرسل شاور إلى الفرنج واستنجدهم وجمعهم وساروا في أثر شير كوه إلى جهة الصعيد، والتقوا بموضع يقال له ايوان فانهزم الفرنج والمصريون، واستولى شير كوه على بلاد الجيزة واستغلها، ثم سار إلى الإسكندرية وملكها، وجعل فيها ابن اخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وعاد شير كوه إلى جهة الصعيد، واجتمع عسكر مصر والفرنج وحصروا صلاح الدين بالإسكندرية مدة [ثلاثة] شهور فسار شير كوه إليهم، فاتفقوا إلى الصلح على مال [يحملونه] إلى شير كوه ويسلم إليهم الإسكندرية ويعود إلى الشام، ويسلم المصريون الإسكندرية في منتصف شوال من هذه السنة، وسار شير كوه إلى الشام، فوصل دمشق ثامن عشر ذي القعدة، واستقر الصلح بين الفرنج والمصريين على أن يكون للفرنج بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم، ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مئة ألف دينار.
وفيها، فتح نور الدين صافيتا و [العريمة].
وفيها، عصى غازي بن حسان صاحب منبج على نور الدين بمنبج، فجهز إليه نور الدين عسكرا أخذوا منه منبج، ثم أقطعها نور الدين لقطب الدين ينال ابن حسان [أخي] غازي المذكور، فبقي فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة [إحدى وسبعين].
وفيها، توفي فخر الدين قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا، وملك بعده [ولده] نور الدين محمد.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع