تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة

بعد رحيل الملكين الأفضل والظاهر عن دمشق قدم الملك العادل، وكان قد سار ميمون القصري مع الملك الظاهر فأقطعه أعزاز.

وفيها، خرب الملك الظاهر قلعة منبج خوفا أن تؤخذ منه، وأقطع منبج بعد ذلك لعماد الدين أحمد بن سيف الدين علي بن المشطوب.

وفيها، أرسل قراقوش نائب عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن المقدّم بفامية إلى الملك الظاهر يبذل له تسلم فامية بشرط أن يعطى شمس الدين عبد الملك بن المقدم إقطاعا برضاه فأقطعه الملك الظاهر الرّاوندان وكفرطاب ومفردة

المعرة، وهو عشرون ضيعة معينة من بلاد المعرة وتسلم فامية، ثم إن عبد الملك بن المقدم عصى بالرّاوندان، فسار إليه الملك الظاهر وانزله منها وأبعده، فلحق ابن المقدم بالملك العادل فأحسن إليه.

وفيها، سار الملك العادل من دمشق ووصل حماة، ونزل على تل صفرون، وقام الملك المنصور صاحب حماة بجميع وظائفه وكلفه، وبلغ الظاهر صاحب حلب وصول عمه إلى حماة بنية قصده ومحاصرته بحلب فاستعد للحصار، وراسل عمه ولاطفه واستعد للصلح فوقع الصلح، وانتزعت [منه] مفردة المعرة، واستقرت للملك المنصور صاحب حماة، وأخذت من الملك الظاهر أيضا قلعة نجم، وسلمت إلى الملك الأفضل، وكان له سروج وسميساط وسلّم الملك العادل حران وما معها لولده الملك الأشرف مظفر الدين موسى وسيّره إلى الشرق، وكان الملك الأوحد بن الملك العادل بميّافارقين والملك الحافظ نور الدين أرسلان شاه بن الملك العادل بقلعة جعبر، ولما استقر الصلح بين العادل والظاهر رجع العادل إلى دمشق، وأقام بها، وقد انتظمت الممالك الشامية والشرقية والديار المصرية كلها في سلك ملكه، وخطب له على منابرها، [وضربت له السكة] فيها باسمه.

وفيها، عاد خوارزم شاه محمد بن تكش واسترجع البلاد التي أخذها الغور من خراسان إلى ملكه.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.