تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة

سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة إلى بلاد الهند وفتح قلعة عظيمة تسمى بهنكر بالأمان، ثم سار إلى قلعة كواكير بينهما نحو خمسة أيام

فصالحه أصحابها على مال حملوه إليه، ثم سار في بلاد الهند فغنم وأسر وعاد إلى غزنة.

وفيها، سلّم صدر الدين محمد بن عبد اللطيف الخجندي، رئيس الشافعية أصفهان إلى عسكر الخليفة فقتله سنقر الطويل شحنة الخليفة بأصبهان بسبب منافرة جرت بينهما.

وفيها، نقل الملك الأفضل أباه صلاح الدين من قلعة دمشق إلى التربة بالمدينة، وكان مدة لبثه في القلعة ثلاث سنين، ولزم الملك الأفضل الزهد والقناعة وأموره مسلّمة إلى وزيره ضياء الدين بن الأثير الجزري، وقد اختلفت الأحوال به وكثر شاكوه وقل شاكروه، فلما بلغ العادل والعزيز بمصر اضطراب الأمور على الأفضل اتفق العادل والعزيز على أن يأخذا دمشق [وأن يسلمها العزيز] إلى العادل، وتكون السكة والخطبة للعزيز بسائر البلاد كما كانت لأبيه، فخرجا وسارا من مصر، فأرسل الملك الأفضل إليهما فلك الدين

أحد أمرائه، وكان فلك الدين أخا الملك العادل لأمه، واجتمع فلك الدين بالملك العادل فأكرمه، وأظهر الإجابة لما طلبه، وأتم العادل والعزيز السير حتى نازلا دمشق، وقد حصنها الملك الأفضل فكاتب بعض الأمراء من داخل [البلد] الملك العادل وصاروا معه أنهم يسلمون المدينة إليه، فزحف الملك

العادل والعزيز ضحى يوم الأربعاء سادس عشري رجب هذه السنة، فدخل الملك العزيز من باب الفرج. والعادل من باب توما، فأجاب الملك الأفضل إلى تسليم القلعة وانتقل منها بأهله وأصحابه وأخرج وزيره ضياء الدين بن الأثير [مختفيا] في صندوق خوفا عليه من القتل، وكان الملك الظافر خضر بن السلطان صلاح الدين صاحب بصرى مع أخيه الملك الأفضل ومعاضدا له، فأخذت منه بصرى أيضا فلحق بأخيه الملك الظاهر فأقام عنده بحلب، وأعطى الملك الأفضل صرخد فسار إليها بأهله واستوطنها، ودخل الملك العزيز إلى دمشق يوم الأربعاء رابع شعبان ثم سلم دمشق إلى عمه الملك العادل على حكم ما كان وقع عليه اتفاقهما، وتسلمها الملك العادل ورحل الملك العزيز من دمشق عشية يوم الاثنين تاسع شعبان، وكانت مدة ملك الأفضل لدمشق ثلاث سنين وشهرا، وأبقى الملك العادل السكة والخطبة بدمشق للملك العزيز.

ولما استقر الملك الأفضل بصرخد كتب إلى الخليفة الإمام الناصر يشكو من عمه أبي بكر وأخيه العزيز عثمان، وأول الكتاب: <البسيط>

مولاي إنّ أبا بكر وصاحبهعثمان قد غصبا بالسيف حقّ علي
فانظر إلى حظّ هذا الاسم كيف لقىمن الأواخر ما لاقى من الأول
للشاعر علي زيني، اقرأ القصيدة

فكتب الملك الناصر جوابه: <الكامل>

وافى كتابك يا ابن يوسف معلنابالصدق يخبر أنّ أصلك طاهر
غصبوا عليا حقّه إذ لم يكنبعد النبيّ له بيثرب ناصر
فاصبر فإنّ غدا عليه حسابهموابشر فناصرك الإمام الناصر

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.