تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة ست وثمانين وخمس مئة

بعد دخول صفر رحل السلطان من الخرّوبة وعاد إلى قتال الفرنج بعكّا، وكان الفرنج قد عملوا قرب سور عكّا ثلاثة أبرجة طول البرج ستون ذراعا جلبوا خشبها من جزائر البحر وعملوها طبقات وشحنوها بالسلاح [والمقاتلة]

ولبّسوها جلود البقر والطين بالخل لئلا تعمل فيها النار، فتحيل المسلمون وأحرقوا البرج الأول فاحترق بمن فيه من الرجال والسلاح، ثم أحرقوا الثاني والثالث وانبسطت نفوس المسلمين لذلك بعد الكآبة، ووصلت إلى السلطان عساكر البلاد، وبلغ المسلمين وصول ملك الألمان، وكان قد سار من بلاد وراء القسطنطينية بمائة ألف مقاتل واغتم المسلمون لذلك وأيسوا من الشام بالكلية،

فسلط الله على الألمان الغلاء والوباء فهلك أكثرهم في الطريق، ولما وصل ملكهم إلى بلاد الأرمن نزل في نهر هناك يغتسل فهلك غرقا، وأقاموا ابنه

مقامه فرجع من عسكره طائفة إلى بلادهم، وطائفة اختارت أخا ابن الملك المذكور فرجعوا مع ابن الملك، ووصل مع ابن الملك المتولي أولا إلى فرنج عكّا ألف مقاتل وكفى الله المسلمين شرهم، وبقي السلطان وفرنج عكّا يتناوشون القتال إلى العشرين من جمادى الآخرة فخرجت الفرنج بالفارس والراجل من خنادقهم وأزالوا الملك العادل عن موقفه وكان معه عسكر مصر، فعطف عليهم المسلمون وقتلوا من الفرنج قريب عشرة آلاف فارس فرجعوا إلى خنادقهم، وحصل للسلطان مغص فانقطع في خيمة صغيرة ولولا ذلك كانت الفيصلة، ولكن إذا أراد الله أمرا فلا مرد له.

وفيها، لما قوي الشتاء واشتدت الرياح، أرسل الفرنج [المحاصرون عكّا]

مراكبهم إلى صور خوفا أن تنكسر فانفتحت الطريق إلى عكّا في البحر، وأرسل السلطان إليها البذل فكان العسكر الذين خرجوا منها أضعاف الواصلين إليها فحصل التفريط لذلك.

وفيها، [في] ثامن شوال، توفي زين الدين يوسف بن زين الدين علي كوجك صاحب إربل، وكان مع السلطان بعسكره، ولما مات أقطع السلطان

إربل أخاه مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين علي كوجك، وأضاف إليه شهرزور وأعمالها، وارتجع ما كان بيد المظفر وهو حران والرّها، وسار مظفر الدين إلى إربل وملكها.

وفيها، استولى الخليفة الناصر على حديثة عانة بعد أن حصرها مدة.

وفيها، [أقطع] السلطان ما كان بيد مظفر الدين وهو حران والرّها وسميساط [والموزر] الملك المظفر تقي الدين عمر زيادة على ما بيده وهو: ميّافارقين ومن الشام حماة والمعرة وسلمية ومنبج وقلعة نجم وجبلة واللاذقية وبلاطنس ومكرابيك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.