تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ملك صلاح الدين ميّافارقين

لما سار السلطان عن الموصل إلى أخلاط جعل طريقه على ميّافارقين، وكانت لصاحب ماردين الذي توفي وبها من يحفظها من جهة شاه أرمن صاحب خلاط المتوفى، ثم إن السلطان رجع عن قصد أخلاط إلى الموصل فجاءته رسل عز الدين مسعود تسأل الصلح، واتفق أن السلطان مرض ورجع من كفر زمار عائدا إلى حران، فلحقته رسل صاحب الموصل بالإجابة إلى ما طلب، وهو أن يسلم صاحب الموصل إلى السلطان شهرزور وأعمالها وولاية القرابلي وجميع ما وراء الزاب، وأن يخطب للسلطان صلاح الدين على جميع منابر الموصل، وأن يضرب اسمه على الدراهم والدنانير، وتسلم السلطان ذلك، واستقر الصلح وأمنت البلاد.

ووصل السلطان إلى حران وأقام بها مريضا، واشتد به المرض حتى إنهم أيسوا منه، ثم إنه عوفي وعاد إلى دمشق في المحرم سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة.

ولما اشتدّ مرض السلطان سار ابن عمه محمد بن شيركوه صاحب حمص إلى حمص وكاتب بعض أكابر دمشق في أن يسلموا إليه دمشق إذا مات السلطان.

وفيها، ليلة عيد الأضحى شرب بحمص صاحبها ناصر الدين محمد ابن شير كوه بن شاذي فأصبح ميتا، قيل: إن السلطان صلاح الدين دسّ عليه من سقاه سمّا فمات لما بلغه مكاتبة أهل دمشق في مرضه، ولما مات أقر السلطان

حمص وما كان بيد محمد على ولده شير كوه وعمره اثنتا عشرة سنة، وخلف صاحب حمص شيئا كثيرا من الدوابّ والآلات وغيرها، واستعرضها السلطان عند نزوله بحمص في عوده من حران وأخذ أكثرها ولم يترك إلا ما لا خير فيه.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.