تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة ستّ وسبعين وخمس مئة

في ثالث صفر، توفي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل والديار الجزرية وكان مرضه السّل، وطال وكان عمره نحو ثلاثين سنة، وكانت ولايته عشر سنين ونحو ثلاثة أشهر، وكان حسن الصورة، مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، عاقلا عادلا عفيفا، شديد الغيرة، لا يدخل بيته غير الخدم إذا كانوا صغارا، فإذا كبر أحدهم منعه، وكان عفيفا عن أموال الرعية مع شح كان فيه، و [حين حضره الموت] أوصى بالمملكة بعده إلى أخيه

عز الدين مسعود بن مودود، وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه، فاستقر ذلك بعد موته حسبما قرره، وكان مدبر الدولة والحاكم فيها مجاهد الدين قيماز.

وفيها، سار السلطان صلاح الدين إلى جهة قليج أرسلان بن مسعود صاحب بلاد الروم، ووصل إلى رعبان ثم اصطلحوا، فقصد صلاح الدين إلى جهة بلاد ابن ليون الأرمني وشن فيها الغارات، فصالحه ابن ليون على مال حمله وأسرى أطلقهم.

وفيها، توفي شمس الدولة توران شاه بن أيوب أخو صلاح الدين الأكبر بالإسكندرية، وكان له معها أكثر بلاد اليمن، ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زبيد وعدن وغيرهما، وكان أجود الناس وأسخاهم كفا يخرج كل ما يحمل إليه من الأموال اليمنية، ودخل الإسكندرية ومع هذا لما مات كان عليه [نحو مئتي] ألف دينار مصرية دينا فوفاها أخوه صلاح الدين عنه لما وصل إلى مصر هذه السنة في شعبان، واستخلف بالشام ابن أخيه عز الدين فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.