تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة

في عاشر شوال كان المصاف بين السلطان صلاح الدين وبين غازي صاحب الموصل بتل السلطان، فهرب سيف الدين غازي والعساكر التي كانت معه، فإنه كان قد استنجد بصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين وغيرهما، وتمت على سيف الدين الهزيمة حتى وصل إلى الموصل مرعوبا، وقصد الهروب منها إلى بعض القلاع فسكنه وزيره، وأقام بالموصل.

واستولى صلاح الدين على أثقال عسكر الموصل وغيرها وغنم ما فيها، ثم سار صلاح الدين إلى بزاعة فحصرها وتسلمها، ثم سار إلى منبج فحصرها في آخر شوال وصاحبها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي وكان شديد البغض لصلاح الدين، وفتحها عنوة، وأسر ينال وأخذ جميع موجوده ثم أطلقه، فسار ينال إلى الموصل فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرقة، ثم سار السلطان صلاح

الدين إلى أعزاز ونازلها ثالث ذي القعدة وتسلمها حادي عشر ذي الحجة فوثب إسماعيلي على صلاح الدين فضربه بسكين في رأسه وجرحه فمسك صلاح الدين يد الإسماعيلي [وبقي يضرب بالسكين فلا يؤثر حتى قتل الإسماعيلي] على تلك الحال، ووثب آخر عليه فقتله، وثالث فقتل، وجاء السلطان إلى خيمته مذعورا وأعرض جنده وأبعد من أنكره منهم، ولما ملك السلطان أعزاز رحل عنها ونازل حلب في منتصف ذي الحجة وحصرها وبها الملك الصالح بن نور الدين، وانقضت هذه السنة وهو محاصر لحلب فسألوا صلاح الدين في الصلح فأجابهم و [أخرجوا] إليه بنتا صغيرة لنور الدين فأكرمها وأعطاها شيئا كثيرا وقال لها: ما تريدين؟ فقالت قلعة أعزاز وكانوا قد علموها ذلك فسلمها السلطان إليهم واستقر الصلح، ورحل صلاح الدين عن حلب في العشرين من المحرم سنة اثنتين وسبعين.

وفيها، نازل طاشتكين أمير الحاج العراقي مكة وكان قد أمره الخليفة بعزل مكثر بن عيسى صاحب مكة فجرى بين الحجاج وبينه قتال، فانهزم مكثر في البرية، وأقام طاشتكين أخاه داود مقامه بمكة.

وفيها في ذي الحجة قدم توران شاه بن أيوب من اليمن إلى الشام، وأرسل إلى أخيه صلاح الدين يعلمه بالحال، وكتب إليه أبياتا من شعر [ابن المنجّم]

المصري: <الكامل>

وإلى صلاح الدين أشكو أننيمن بعده مضنى الجوانح مولع
جزعا لبعد الدار عنه ولم أكنلولا هواه لبعد دار أجزع
ولأركبنّ إليه متن عزائميويخبّ ركب للغرام ويوسع
ولأسرينّ الليل لا يسري بهطيف الخيال ولا البروق اللمّع
وأقدّمنّ إليه قلبي مخبراأني بجسمي عن قريب أتبع
حتى أشاهد منه أسعد طلعةمن أفقها صبح السعادة يطلع

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.