من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة خمس وستين وخمس مئة
سارت الفرنج إلى دمياط وحصروها، وشحنها صلاح الدين بالرجال والسلاح والذخائر، وأخرج عن ذلك أموالا عظيمة، فحصروها خمسين يوما، وخرج نور الدين فأغار على بلادهم بالشام، فرحلوا عائدين على أعقابهم ولم يظفروا بشيء منها.
قال صلاح الدين:
ما رأيت أكرم من العاضد، أرسل إلي مدة مقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصرية، سوى الدواب وغيرها.
وفيها، سار نور الدين وحاصر الكرك مدة ثم رحل عنها.
وفيها، كانت زلزلة عظيمة خربت الشام، فقام نور الدين في عمارة الأسوار وحفظ البلاد أتم قيام، وكذلك خربت بلاد الفرنج، فخافوا من نور الدين، واشتغل كل منهم بعمارة ما يليه من بلاده عن قصد بلاد غيره.
وفيها، في ذي الحجة مات قطب الدين مودود بن زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل، وكان مرضه حمى حادة، ولما مات صرف أرباب الدولة الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي إلى أخيه الذي هو
أصغر منه سيف الدين غازي بن مودود، فسار عماد الدين زنكي إلى عمه نور الدين مستنصرا به، وتوفي قطب الدين وعمره أربعون سنة، وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا، وكان من أحسن الملوك سيرة.
وفيها، توفي الملك طغرلبك بن [قاورت] بيك صاحب كرمان، واختلف أولاده بهرام شاه وأرسلان شاه وهو الأكبر، واستنجد كل منهما وطلب الملك، فاتفق موت أرسلان شاه في تلك المدة، فاستقر بهرام شاه في ملك كرمان.
وفيها، توفي مجد الدين أبو بكر بن الداية رضيع نور الدين، وكانت حلب وحارم وقلعة جعبر إقطاعه، فأقرّ نور الدين أخاه عليا على إقطاعه.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع