من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة سبع وسبعين وخمس مئة
عزم البرنس صاحب الكرك على المسير إلى مدينة الرسول ﷺ والاستيلاء على تلك النواحي الشريفة، وسمع بذلك عز الدين فرّخشاه نائب عمه السلطان صلاح الدين بدمشق، فجمع وقصد بلاد الكرك وأغار عليها، وأقام في مقابلة البرنس ففرق البرنس جموعه وانقطع عزمه عن الحركة.
وفيها، وقع بين نواب توران شاه باليمن بعد موته اختلاف كثير، فخشي السلطان صلاح الدين [على اليمن] فجهز جيشا مع جماعة من أمرائه
فوصلوا إلى اليمن وأسرعوا واستولوا عليه.
وكان نائب توران شاه على عدن عز الدين عثمان بن الزّنجيلي، وعلى زبيد خطّاب بن كامل بن منقذ الكناني من بيت صاحب شيزر.
وفيها، في رجب توفي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر صاحب حلب وعمره نحو تسع عشرة سنة، ولما اشتد به مرض القولنج وصف له الأطباء الخمر فمات ولم يستعمله، وكان حليما عفيف اليد والفرج واللسان، ملازما لأمور الدين، لا يعرف له [شيء] مما يتعاطاه الشباب، وأوصى بملك حلب إلى [ابن] عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي صاحب الموصل، فلما مات سار مسعود ومجاهد الدين قيماز من الموصل إلى حلب واستقر في ملكها، وكاتبه أخوه عماد الدين [زنكي] بن مودود صاحب سنجار في أن يعطيه حلب ويأخذ منه سنجار، فأشار قيماز بذلك فلم يمكن مسعود إلا موافقته، وأجاب إلى ذلك فسار عماد الدين إلى حلب وتسلمها وسلم سنجار إلى أخيه مسعود، وعاد مسعود إلى الموصل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع