تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة

سار ابن القصاب وزير الخليفة بعد مملكة خوزستان إلى همذان، وملكها وأخذ يستولي على تلك البلاد للخليفة فتوفي مؤيد الدين بن القصاب في أوائل شعبان سنة اثنتين وتسعين.

وفيها، غزا يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب بالأندلس الفرنج وجرى بينهم مصاف عظيم انتصر فيه المسلمون، وقتل من الفرنج ما لا يحصى وولوا منهزمين، وغنم المسلمون ما لا يحصى.

وفيها، جهز الخليفة الإمام الناصر عسكرا مع مملوك له اسمه سيف الدين طغريل فاستولى على أصبهان.

وفيها، قدّم مماليك البهلوان عليهم مملوكا من البهلوانية اسمه ككجا، فعظم أمره، واستولى على الري وهمذان.

وفيها، عاود الملك العزيز عثمان قصد الشام ومنازلة أخيه الملك الأفضل، وسار ونزل الفوّار من أرض السواد من بلاد دمشق، واضطرب بعض أمرائه عليه وهم طائفة من الأسدية وفارقوه، فبادر العزيز إلى مصر بمن بقي معه من العسكر، وكان الأفضل قد استنجد بعمه العادل لما قصده أخوه العزيز، فلما رحل العزيز إلى مصر رحل العادل والأفضل ومن انضم إليهما من الأسدية في أثر العزيز طالبين مصر، وساروا حتى نزلوا على بلبيس، وقد ترك العزيز فيها جماعة من الصلاحية، وقصد الأفضل مناجزتهم بالقتال فمنعه عمه العادل، فقصد الأفضل المسير إلى مصر والاستيلاء عليها، فمنعه عمه العادل أيضا، وقال: مصر لك متى شئت، وكان العادل مع العزيز في الباطن، وقال: أرسل لي القاضي الفاضل ليصلح بين الأخوين، وكان القاضي الفاضل قد اعتزل عن ملابستهما لما رأى من فساد أحوالهما، فدخل عليه الملك العزيز وسأله فتوجه من القاهرة إلى الملك العادل واجتمع به واتفقا على أن يصلحا بين الأخوين فأصلحا بينهما، وأقام العادل بمصر عند العزيز على حسب تقرير أمور المملكة، وعاد الأفضل إلى دمشق.

وفيها، كان بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين الفرنج بالأندلس شمالي قرطبة حروب عظيمة انتصر فيها يعقوب وانهزم الفرنج.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.