من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ست مئة
كانت الهدنة بين الملك المنصور صاحب حماة وبين الفرنج.
وفيها، نازل ابن لاون ملك الأرمن أنطاكية، فتحرك الملك الظاهر صاحب حلب ووصل إلى حارم، فرحل ابن لاون عن أنطاكية على عقبه.
وفيها، خطب قطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي بن مودود صاحب سنجار للملك العادل ببلاده وانتمى إليه، فصعب على ابن عمه نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود وقصد نصيبين، وهي لقطب الدين محمد واستولى على مدينتها، واستنجد قطب الدين بالملك الأشرف بن العادل، فسار إليه واجتمع معه أخوه الملك الأوحد صاحب ميّافارقين، والتقى الفريقان بقرية يقال لها بوشرة فانهزم نور الدين صاحب الموصل هزيمة قبيحة ودخل الموصل وليس معه غير أربعة أنفس فكانت هذه الوقعة أول ما عرفت من سعادة الأشرف ابن العادل فإنه لم تنهزم له راية بعد ذلك، واستقرت بلاد قطب الدين محمد بن زنكي عليه، ووقع الصلح بينهم بعد ذلك.
وفيها، اجتمع الفرنج لقصد بيت المقدس، فخرج الملك العادل من دمشق وجمع العساكر، ونزل على الطور في قبالة الفرنج ودام ذلك إلى آخر السنة.
وفيها، استولت الفرنج على قسطنطينية وكانت قسطنطينية بيد الروم من قديم الزمان، فلما كانت هذه السنة اجتمعت الفرنج وقصدتها في جمع عظيم وحاصروها وملكوها وأزالوا الروم، ولم تزل بيد الفرنج إلى سنة ستين
وست مئة فقصدتها الروم واستعادوها من الفرنج.
وفيها، توفي السلطان ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن يبغو أرسلان بن سلجوق ملك بلاد الروم في سادس ذي القعدة حسبما قدمنا ذكره في سنة ثمان وثمانين وخمس مئة، وكان مرضه القولنج، وكان قبل موته بخمسة أيام قد غدر بأخيه صاحب أنكورية وهي أنقرة، وكان ركن الدين المذكور يميل إلى مذهب الفلاسفة، ويحسن إلى طائفتهم ويقدمهم، ولما مات ملك بعده ولده قليج أرسلان وكان صغيرا فلم يثبت أمره، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها، كان بين خوارزم شاه محمد بن تكش وبين شهاب الدين الغوري قتال فانتصر فيه ملك الغورية، واستنجد خوارزم شاه بالخطا فساروا واتقعوا مع شهاب الدين ملك الغورية فهزموه، وشاع ببلاده أن شهاب الدين قتل فاختلفت مملكته وكثر المفسدون، ثم إنه ظهر ورجع إلى غزنة واستقر في مملكته.
وفيها، قتل ككجا مملوك البهلوان وكان قد ملك الري وهمذان وبلاد
الجبل قتله أيدغمش البهلواني وتملك موضعه، وأقام أيدغمش ابن أستاذه أزبك البهلوان في الملك، وليس لأزبك غير الاسم والحكم لأيدغمش.
وفيها، استولى إنسان اسمه محمود بن [محمد] الحميري على ظفار ومرباط وغيرهما من حضرموت.
وفيها، خرج أسطول الفرنج واستولى على مدينة فوّة من الديار المصرية ونهبوها خمسة أيام.
وفيها، كانت زلزلة عامة في أقطار الأرض خربت من المدن شيئا كثيرا.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع