من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عاد السلطان الملك العادل من البلاد الشرقية إلى دمشق.
وفيها، قصدت الكرج خلاط، وحصروا الأوحد بن الملك العادل بها، واتفق أن ملك الكرج شرب وسكر فحسن له السكر أن يقدم إلى خلاط في عشرين فارسا، وخرجت له المسلمون فأخذوه أسيرا وحملوه إلى الملك الأوحد فرد على الملك الأوحد عدة قلاع وبذل إطلاق خمسة آلاف أسير، ومئة ألف دينار، وعقد الهدنة مع المسلمين ثلاثين سنة، وشرط أن يزوج ابنته للملك
الأوحد فتسلم ذلك منه وتحالفا وأطلق.
وفيها، توفي نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر صاحب الموصل في آخر رجب، وكان مرضه قد طال، وملك الموصل سبع عشرة سنة وأحد عشر شهرا، ولما اشتد به مرضه انحدر إلى العين القيارة ليستحم بها، وعاد إلى الموصل في شبّارة فتوفي في الطريق ليلا، وكان أسمر، حسن الوجه، قد أسرع إليه الشيب، وكان شديد الهيبة على أصحابه، وكان عنده قلة صبر في أموره، واستقر في ملكه بعده ولده الملك [القاهر] عز الدين مسعود بن أرسلان شاه، وكان عمر القاهر عشر سنين وقام بتدبير مملكته بدر الدين لؤلؤ، وكان لؤلؤ مملوك والده أرسلان شاه
وأستاذ داره، وهذا لؤلؤ هو الذي ملك الموصل على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وكان لأرسلان شاه ولد آخر أصغر من القاهر اسمه [عماد الدين] زنكي ملّكه أبوه قلعتي العقر وشوش وهما بالقرب من الموصل.
وفيها، وردت رسل الخليفة الإمام الناصر إلى ملوك الأطراف أن يشربوا له كأس الفتوة، ويلبسوا سراويلها، وأن ينتسبوا إليه في رمي البندق ففعلوا ذلك.
وفيها، سار الملك العادل بعد وصوله إلى دمشق إلى الديار المصرية، وأقام بدار الوزارة.
وفيها، توفي الملك الأوحد عز الدين أيوب بن الملك العادل
صاحب خلاط، فسار أخوه الأشرف وملك خلاط واستقل بملكها مضافا إلى ما بيده من البلاد الشرقية، فعظم شأنه ولقب بشاه أرمن.
وفيها، قتل غياث الدين كيخسرو صاحب الروم، قتله ملك الأشكري
وملك بعده ابنه كيكاوس حسبما تقدم ذكره سنة ثمان وثمانين وخمس مئة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع