تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة سبع وعشرين وست مئة

شرع شير كوه صاحب حمص في عمارة قلعة سميمس، وكان لما سلم

إليه الكامل سلميّة قد استأذنه في عمل تل سميمس قلعة فأذن له، ولما أراد شير كوه عمارته أراد المظفر صاحب حماة منعه من ذلك ثم لم يمكنه منعه لكونه بأمر الملك الكامل.

وفي هذه السنة سلّم الملك الأمجد بهرام شاه بن فرّخشاه بن شاهنشاه بن أيوب بعلبك إلى الأشرف لطول الحصار، وعوضه الأشرف عنها الزّبداني وقصير دمشق الذي هو بشمالها ومواضع أخر <ى> وتوجه الأمجد وأقام بداره التي هي داخل باب النصر المسماة دار السعادة، وهي التي ينزل فيها النواب.

ولما أخذت منه بعلبك ونزل في داره المذكورة كان قد حبس بعض مماليكه في مرقد عنده في الدار، وجلس الأمجد قبالة باب المرقد يلعب بالنرد، ففتح المملوك الباب ومعه سيف وضرب به أستاذه الأمجد وقتله، ثم طلع المملوك إلى سطح الدار، وألقى نفسه إلى وسطها فمات، ودفن الملك الأمجد بمدرسة والده التي هي على الشّرف وكانت مدة ملكه بعلبك تسعا وأربعين سنة لأن عم أبيه السلطان الملك الناصر صلاح الدين ملّكه بعلبك سنة ثمان وسبعين

وخمس مئة لما مات أبوه فرّخشاه وانتزعت منه هذه السنة فذلك خمسون إلاّ سنة، وكان الأمجد أشعر بني أيوب، وشعره مشهور.

وفي هذه السنة، اشتد حصار جلال الدين على خلاط ومضايقته لها ففتحها بالسيف، وفعل في أهلها كما كان يفعله التتر من القتل والاسترقاق والنهب، ثم قبض على نائب الأشرف بها وهو مملوكه أيبك الأشرفي وسلمه إلى مملوك حسام الدين الحاجب علي الموصلي فقتله وأخذ بثأر أستاذه.

ولما جرى من جلال الدين ما جرى من أخذ خلاط [اتفق] صاحب الروم كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان والملك الأشرف بن العادل، فجمع الأشرف عساكر الشام وسار إلى سيواس واجتمع فيها بملك الروم علاء الدين كيقباذ المذكور وساروا إلى جهة خلاط، والتقى الفريقان في التاسع والعشرين من رمضان هذه السنة فولى جلال الدين والخوارزمية منهزمين وهلك غالب عسكره قتلا وترديا من رؤوس جبال كانت في طريقهم، وضعف جلال الدين بعدها وقويت عليه التتر، وارتجع الملك الأشرف خلاط وهي خراب يباب ثم وقعت المراسلة بين الملك الأشرف وبين كيقباذ وجلال الدين وتصالحوا وتحالفوا على ما بأيديهم وأن لا يتعرض أحد منهم إلى ما بيد الآخر.

وفيها، استولى الملك المظفر غازي بن الملك العادل على أرزن من ديار بكر، وهي غير أرزن الروم، وكان صاحب أرزن ديار بكر يقال له حسام

الدين من بيت كبير يقال لهم بيت الأحدب [فأخذها منه الملك المظفر غازي المذكور، وعوضه عن أرزن بمدينة حاني]، وأرزن لم تزل بأيديهم من أيام السلطان ملكشاه السلجوقي وإلى الآن، فسبحان من لا يزول ملكه.

وفيها، جمعت الفرنج من حصن الأكراد، وقصدوا حماة، فخرج إليهم الملك المظفر محمود بن الملك المنصور صاحب حماة، والتقاهم عند قرية بين حماة وبارين يقال لها أفيون وكسرهم كسرة عظيمة، ودخل الملك المظفر حماة مظفرا مؤيدا.

وفيها، ولد الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.