من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
في سنة إحدى وعشرين وست مئة
وصل التتر إلى قرب توريز، وأرسلوا إلى صاحبها أزبك بن البهلوان يقولون له: إن كنت في طاعتنا فأرسل من عندك الخوارزمية إلينا، فجمع أزبك الخوارزمية وأرسلهم إلى التتر مع تقدمة عظيمة فكفوا عن بلاده وعادوا إلى خراسان.
وفيها استولى غياث الدين تيزشاه بن محمد بن تكش أخو جلال الدين منكبرتي بن محمد على غالب مملكة فارس، وكان صاحب فارس يقال له الأتابك سعد بن دكلا وأقام غياث الدين بشيراز وفي كرسي مملكة فارس، ولم يبق مع أتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة، ثم اصطلح الأتابك سعد مع غياث الدين على أن يكون لكل منهما ما بعده.
وفي هذه السنة، عصى المظفر غازي بن العادل على أخيه الأشرف، وكان الملك الأشرف قد أنعم على أخيه المظفر غازي بخلاط، وهي مملكة عظيمة بإقليم أرمينية، وكان قد حصل بين الملك المعظم صاحب دمشق وبين أخويه الكامل والأشرف وحشة بسبب ترحيله عن حماة كما تقدم ذكره،
فأرسل المعظم وحسّن لأخيه المظفر غازي صاحب خلاط العصيان على أخيه الملك الأشرف فأجاب المظفر إلى ذلك، وخالف أخاه الأشرف، وكان قد اتفق مع المعظم عيسى والمظفر غازي مظفر الدين كوكبوري بن زين الدين كوجك صاحب إربل، وكان الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ منتميا إلى الأشرف فسار مظفر الدين صاحب إربل وحصر الموصل عشرة أيام، وكان نزوله على الموصل ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة ليشغل الملك الأشرف عن قصد أخيه بخلاط، ثم رحل مظفر الدين عن الموصل لحصانتها، فلم يلتفت الملك الأشرف إلى حصار الموصل وسار إلى خلاط وحاصر بها [أخاه] المظفر شهاب الدين غازي فسلمت إليه مدينة خلاط، وانحصر أخوه غازي بقلعتها إلى الليل فنزل إلى أخيه الأشرف واعتذر إليه فقبل عذره وعفا عنه، وأقره على ميّافارقين، وارتجع باقي البلاد منه، وكان استيلاء الأشرف على خلاط وأخذها من أخيه في جمادى الآخرة من هذه السنة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع