تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

وفي سنة أربع عشرة وست مئة

والملك العادل بالديار المصرية، وقد اجتمعت الفرنج من داخل البحر، ووصلوا إلى عكّا في جمع عظيم، ولما بلغ العادل ذلك خرج بعساكر مصر، وسار حتى نزل نابلس فسارت الفرنج إليه ولم يكن معه من العساكر ما يقدر [به] على مقاتلتهم فاندفع قدامهم إلى عقبة فيق. فأغاروا على بلاد المسلمين، وأغاروا على نوى من بلد السواد ونهبوا ما بين بيسان ونابلس ما يفوت الحصر، وعادوا إلى مرج عكّا وكان قوة هذا النهب ما بين منتصف رمضان وعيد الفطر من هذه السنة، وأقام الملك العادل بمرج الصّفّر وسارت الفرنج وحصروا حصن الطور، وهو الذي بناه الملك العادل على ما تقدم ذكره، ثم رحلوا عنه وانقضت السنة والفرنج بجموعهم في عكّا.

وفيها، سار خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش إلى بلاد الجبل وغيرها فملكها، فمنها ساوة، وقزوين، وأبهر، وزنجان، وهمذان، وأصفهان، وقم، وقاشان ودخل أزبك بن البهلوان صاحب أران وأذربيجان في طاعة خوارزم شاه وخطب له ببلاده.

ثم عزم خوارزم شاه على المسير إلى بغداد للاستيلاء عليها، وقدم بعض العسكر بين يديه، وسار خوارزم شاه في أثرهم عن همذان يومين أو ثلاثة، فسقط عليهم من الثلج ما لم يسمع بمثله، فهلكت دوابّهم. وخاف من حركة

التتر على بلاده فولى على البلاد التي استولى عليها وسار إلى خراسان، وقطع خطبة الخليفة الإمام الناصر من خراسان في سنة خمس عشرة وستّ مئة، وكذلك قطعت خطبة الخليفة من بلاد ما وراء النهر، وبقيت خوارزم، وسمرقند وهراة لم تقطع بهم خطبة الخليفة، فإن أهل هذه البلاد كانوا لا يلزمون بمثل هذا، بل يخطبون لمن يختارون ويفعلون نحو ذلك.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.