من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
وفي سنة ثلاث عشرة وست مئة
صبيحة يوم السبت خامس عشري جمادى [الأولى] ابتدأ بالملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب حلب حمى حادة، ولما اشتد مرضه أحضر القضاة والأكابر وكتب نسخة اليمين أن يكون الملك بعده لولده الصغير الملك العزيز ثم بعده لولده الكبير الملك الصالح صلاح الدين أحمد وبعدهما لابن عمهما الملك المنصور محمد بن العزيز عثمان بن السلطان صلاح الدين يوسف وحلّف الأمراء والأكابر على ذلك، وجعل
الحكم في الأموال والقلاع إلى شهاب الدين طغريل الخادم و [أعذق] به جميع أمور الدولة.
وفي ثالث عشر جمادى الآخرة أقطع [أخاه] الملك الظافر خضر [المعروف ب] المستمر كفرسودا، وأخرج من حلب في ليلته بالتوكيل، وأخرج علم الدين قيصر مملوك الملك الظاهر إلى حارم نائبا.
وفي خامس عشر جمادى الآخرة اشتد مرض الملك الظاهر ومنع الناس الدخول، وتوفي ليلة الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة، وكان مولده بمصر في نصف رمضان سنة ثمان وستين وخمس مئة، وكان عمره أربعا وأربعين سنة وشهورا، وكان مدة ملكه لحلب من حين وهبها له أبوه إحدى و [ثلاثين] سنة، وكان فيه بطش وإقدام على سفك الدماء ثم أقصر عنه، وهو الذي جمع شمل البيت الناصري الصلاحي، وكان ذكيا فطنا.
وترتب الملك العزيز في المملكة و [أرجع] الأمور كلها إلى شهاب الدين طغريل الخادم، فدبر الأمور وأحسن السياسة، وكان عمر الملك العزيز لما قرّر في المملكة سنتين وأشهرا، وعمر أخيه الملك الصالح اثنتي عشرة سنة.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع