تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ثم دخلت سنة أربع وأربعين وست مئة

كنا قد ذكرنا اتفاق الخوارزمية مع الصالح إسماعيل والناصر داود ومحاصرتهم دمشق وبها حسام الدين بن أبي علي، ولما وقع ذلك اتفق الحلبيون والملك المنصور إبراهيم صاحب حمص وساروا مع الصالح أيوب وقصدوا الخوارزمية فرحلت الخوارزمية عن دمشق، وساروا نحو الحلبيين وصاحب حمص والتقوا على القصب في هذه السنة، فانهزمت الخوارزمية هزيمة قبيحة وتشتت شملهم بعدها، وقتل مقدمهم حسام الدين بركة خان وحمل رأسه إلى حلب، ومضت طائفة من الخوارزمية مع مقدمهم كشلو خان الخوارزمي فلحقوا بالتتر وصاروا معهم وانقطع منهم جماعة [وتفرقوا في الشام وخدموا به] وكفى الله الناس شرهم.

ولما وصل خبر كسرتهم إلى الملك الصالح أيوب بديار مصر فرح فرحا عظيما، ودقّت البشائر بمصر، وزال ما كان عنده من الغيظ على إبراهيم صاحب حمص، وحصل بينهما التصافي بسبب ذلك.

وأما الصالح إسماعيل، فإنه سار إلى الناصر يوسف صاحب حلب فاستجار به، فأرسل الصالح أيوب بطلبه فلم يسلمه الناصر يوسف إليه، ولما جرى ذلك

رحل حسام الدين بن أبي علي الهذباني بعسكر دمشق وحاصر بعلبك وبها أولاد الصالح إسماعيل وتسلمها بالأمان، وحمل أولاد الصالح إسماعيل إلى الملك الصالح أيوب صاحب مصر فاعتقلوا هناك، وكذلك بعث أمين الدولة وزير الصالح إسماعيل وأستاذ داره ناصر الدين يغمور واعتقلا بمصر أيضا، وزينت القاهرة ومصر، ودقّت البشائر بهما لفتح بعلبك.

واتفق في هذه الأيام وفاة صاحب عجلون سيف الدين بن قليج أرسلان، فتسلم الصالح أيوب عجلون، ولما جرى ما ذكرناه أرسل الصالح أيوب عسكرا مع الأمير فخر الدين يوسف بن الشيخ وكان المذكور قد اعتقله العادل أبو بكر ابن الملك الكامل ثم لما ملك الملك الصالح أيوب مصر أفرج عنه وأمره بملازمة بيته فلازمه مدة، ثم قدمه في هذه السنة على العسكر وجهزه إلى حرب الناصر داود صاحب الكرك، فسار فخر الدين المذكور واستولى على جميع بلاد الملك الناصر وولى عليها، وسار إلى الكرك وحاصرها وخرب ضياعها، وأضعف الملك الناصر داود ضعفا بالغا، ولم يبق بيده غير الكرك بمفردها.

وفيها، حبس الصالح أيوب مملوكه بيبرس وهو الذي كان معه لما اعتقل بالكرك، وسببه أن بيبرس المذكور مال إلى الخوارزمية وإلى الناصر داود وصار معهم على أستاذه لما جرده إلى غزة فأرسل أستاذه الصالح أيوب واستماله، فوصل إليه فاعتقله في هذه السنة وكان آخر العهد به.

وفيها، أرسل الملك المنصور إبراهيم بن شير كوه صاحب حمص وطلب دستورا من الملك الصالح أيوب ليسير إلى بابه وينتظم في سلك خدمته، وكان قد حصل بإبراهيم المذكور السّل وسار على تلك الحالة إلى الديار المصرية، ووصل دمشق فقوي به المرض وتوفي بدمشق فنقل إلى حمص [ودفن بها]، وملك بعده ولده الملك الأشرف مظفر الدين موسى.

وفيها، بعد فتوح دمشق وبعلبك استدعى الملك الصالح أيوب حسام الدين ابن أبي علي إلى مصر وأرسل موضعه نائبا بدمشق الأمير جمال الدين بن مطروح، ولما وصل حسام الدين إلى مصر استنابة الملك الصالح بها، وسار الصالح أيوب إلى دمشق ومنها إلى بعلبك، ثم عاد إلى دمشق ووصل إلى خدمته بدمشق الملك المنصور محمد صاحب حماة والملك الأشرف موسى صاحب حمص فأكرمهما وردهما إلى بلادهما واستمر الملك الصالح أيوب بالشام حتى خرجت السنة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.