تجاوز إلى المحتوى

من «المستجاد من فعلات الأجواد» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

حكايا الأجواد (٤)

الصفحة ١ من ٢

فقلت له: يا هذا إني جليس الخليفة فلعلي أزرع لك عنده خيراً، فزدني من كلامك وحسن نظامك، فطفق يقول:

من يزرع الخير يحصد ما يسر بهوزارع الشر منكوس على الرأس
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «من يزرع الخير يحصد ما يسر به»
إن الأولى كان يرجى فضا نائلهمأضحوا لدي جدث في بطن ارماس

فأتيت بمقالته الرشيد فأعجب بها ودفع إلي ألف دينار وأمرني بالرجوع قبل إلمامي بأهلي، وقال: تدفعها إلى الرجل، وإن لم تلقه فادفع المال إلى أقرب الناس إليه، فأتيت الحي وقصدت البيت، فإذا بالبيت قد قوض، فسألت عنه، فقبل أنه دعي فاجاب، فسألت عن أقرب الناس إليه فقيل لي: صاحبة هذا البيت المفرد فأتيته، فإذا هي صاحبتي التي سقتني الماء، فسألتها عن أخيها، فقالت: يا هناه كان والله يحمل المغارم، ويبتني المكارم، ويدفع العظائم، أسلمه قومه للنوائب، وتركوه للمصائب، فهلك والله ضياعاً، ولم يخلف متاعاً، فقلت لها يا هذه إن معي ألف دينار حباك بها أمير المؤمنين. فقالت: وصل الله أمير المؤمنين بالكرامة، وأجزل له الثواب في دار المقامة. ثم قالت: والله لنحن أكرم من أن يجتمع عندنا ألف دينار نحاسب بها ونعذب إليها، ثم قالت لخادمتها: ائتني بعجائز الحي، فأتتها بخمسين عجوزاً فقسمت المال بينهن، ولم تدخر منه إلا ما أصاب واحدة منهن.

حكاية

قيل كان لكثير عزة غلام تاجر فأتى الشام بمتاع يبيعه فأرسلت عزة امرأة تطلب لها ثياباً، فوقفت على غلام كثير وهي لا تعرفه، فابتاعت منه حاجتها ولم تدفع الثمن فكان يختلف إليها مقتضياً فأنشد ذات يوم من قول مولاه:

قضى كل ذي دين فوفى غريمهوعزة ممطول معنى غريمها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفت غيقة من أهلها فحريمها»

قال: فقالت له المرأة التي ابتاعت منه الثياب: هذه والله دار عزة، ولها والله ابتعت منك الثياب، فقال والله وأنا غلام كثير، وأشهد الله أن الثياب لها، ولا آخذ من ثمنها شيئاً، فبلغ ذلك كثيراً فقال: وأنا أشهد الله أنه حر وما بقي معه من المال فهو له.

أخبر الهيثم بن عدي قال: تمارى ثلاثة في الأجواد فقال رجل: أسخى الناس في عصرنا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، وقال آخر: بل أسخى الناس اليوم عرابة الأوسي وقال آخر: بل هو قيس بن سعد بن عبادة، فتلاحوا فأفرطوا في المراء، وكثر ضجيجهم وهم بفناء الكعبة فقال لهم رجل: قد أكثرتم الملاحاة فلا عليكم أن يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه فنحكم على العيان. فقام صاحب عبد الله بن جعفر إليه فصادفه وقد وضع رجله في غرز راحلته يزيد ضيعة له فقال له: يا ابن هم رسول الله قال: قل ما تشاء. قال: ابن سبيل منقطع، فأخرج رجله من الغرز وقال: ضع رجلك واستو على الناقة، وخذ ما في الحقيبة ولا تخدع عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب. قال: فجاء بالناقة والحقيبة فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار، وأعظمها وأجلها السيف. ومضى صاحب قيس بن سعد ابن عبادة فصادفه نائماً فقالت الجارية: هو نائم فما حاجتك إليه؟ قال أين سبيل ومنقطع به. قالت: حاجتك أهون من إيقاظه، هذا كيس فيه سبعمائة دينار ما في دار قيس اليوم غيره، " خذه " وامض إلى معاطن الإبل إلى مولانا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبداً، وامض لشأنك. فقيل أن قيس لما انتبه من رقدته أخبرته الجارية بما صنعت فأعتقها. ومضى صاحب عرابة الأوسي إليه فألفاه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو يمشي على عبدين، وقد كف بصره فقال: يا عرابة قال: قل ما تشاء، فقال: ابن سبيل ومنقطع به، قال: فخلى العبدين، وصفق بيده اليمنى على اليسرى، ثم قال: أواه " أواه والله " ما أصبح ولا أمسي الليل عرابة وقد تركت له الحقوق مالاً ولكن خذهما يعني العبدين. فقال: ما كنت بالذي أقص جناحك منهما، قال: إن لم تأخذهما فهما حران، فإن شئت فخذ وإن شئت فاعتق، وأقبل يلمس الحائط بيده راجعاً إلى منزله. قال: فأخذهما وجاء بهما. فقيل إنهم أجود الناس في عصرهم إلا أنهم حكموا لعرابة لأنه أعطى جهده.

حكاية

قال عبد الله بن المعتمر القيسي: حججت سنة إلى بيت الله الحرام، فلما قضيت حجي عدت لزيارة قبر محمد ﷺ، فبينا أنا ذات جالس بين القبر والروضة إذ سمعت أنيناً عالياً وحنيناً بادياً فأنصت إليه فإذا هو يقول:

أشجاك نوح حمائم السدرفأهجن منك بلابل الصدر
أم عز نومك ذكر غانيةأهدت إليك وساوس الذكر
في ليلة نام الخلي بهاوخلوت بالأحزان والفكر
يا ليلة طالت على دنفيشكو الفراق وقلة الصبر
أسلمت من يهوى لحر جوىمتوقد كتوقد الجمر
فالبدر بشهد أنني كلفمغرى بحب شبيهة البدر
ما كنت أحسبني بها شجناًحتى بليت وكنت لا أدري

قال: ثم انقطع الصوت ولا أدري من أين جاءني، فبقيت حائراً ساعة، فإذا به قد أعاد البكاء والحنين وأنشأ يقول:

أشجاك من ريا الخيال زائروالليل مسود الذوائب عاكر
واعتاد مهجتك الهوى برسيسهواهتاج مقلتك المنام الباكر
ناديت ليلى والظلام كأنهيم تلاطم فيه موج زاخر
والبدر يسري في السماء كأنهملك ترحل والنجوم عساكر
فإذا تعرضت الثريا خلتهاكأساً به حبب السلافة دائر
فترى به الجوزاء ترقص في الدجىرقص الحبيب علاه سكر ظاهر
يا ليل طلت على محب مالهإلا الصباح مساعد ومؤازر
فأجابني مت حتف أنفك واعلمنأن الهوى لهو الهوان الحاضر

قال: فنهضت عند ابتدائه بالأبيات أؤم الصوت، فما انتهى إلى آخرها إلا وأنا عنده، فرأيت غلاماً لما بقل عذاره، وقد خرق الدمع في وجنتيه خرقين. فقلت: نعمت ظلاماً، قال: وأنت نعمت ظلاماً، فمن الرجل؟ قلت: عبد الله بن المعتمر القيسي قال: ألك حاجة يا فتى؟ قلت: إني كنت جالساً في الروضة فما راعني في هذه الليلة إلا صوتك، فبنفسي أقيك وبروحي أفديك " وبمالي أواسيك " ما الذي تجد؟ قال: إن كان ولا بد فاجلس فجلست فقال: أنا عيينة بن الحباب ابن المنذر بن الجموح الأنصاري، غدوت إلى مسجد الأحزاب فبقيت ساجداً راكعاً، ثم اعتزلت غير بعيد، فإذا نسوة يتهادين كأنهن القطا، وفي وسطهن جارية بديعة الجمال في نشبها كاملة الملاحة في عصرها، نورها يسطع، وطيبها يتضوع، فوقفت علي وقالت: يا عيينة ما تقول في وصل من طلب وصلك؟ ثم تركتني وذهبت، فلم أسمع لها خبراً، ولا قفوت لها أثراً، فأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان، ثم صرخ صرخة عظيمة، وأكب على الأرض " مغشياً عليه " ثم أفاق بعد ساعة فكأنما صبغت ديباجته بورس وأنشأ يقول:

أراكم بقلبي من بلاد بعيدةتراكم تروني بالقلوب على البعد
فؤادي وطرفي يأسفان عليكموعندكم روحي وذكركم عندي
للشاعر مبارك بن حمد العقيلي، من قصيدة «بما بيننا من عهود ود أكيدة»
ولست ألذ العيش حتى أراكمولو كنت في الفردوس أو جنة الخلد

قال: فقلت له: يا أخي ثب إلى ربك، واستقل من ذنبك، فإن بين يديك هول المطلع وشر المضجع فقال: هيهات هيهات ما أنا بسال حتى يؤوب القارظان ولم أزل به إلى أن طلع الصباح، فقلت له: قم بنا إلى مسجد الأحزاب، فلعل " الله " أن يكشف كربتك. قال: أرجو ذلك ببركة طلعتك إن شاء الله تعالى فسرنا إلى أن وردنا مسجد الأحزاب فسمعته يقول:

يا للرجال ليوم الأربعاء أماينفك يحدث لي بعد النهى طربا
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «يا للرجال ليوم الأربعاء»
ما أن يزال غزال فيه يظلمنييهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا
يخبر الناس أن الأجر همتهوما أتى طالباً للأجر محتسبا
لو كان يبغي ثواباً ما أتى ظهراًمضمخاً بفتيت المسك مختضبا

فجلسنا حتى صلينا الظهر، فإذا بالنسوة أقبلن، وما الجارية فيهن، فقلن: يا عيينة وما ظنك بطالبة وصلك وكاسفة بالك؟ قال: وما بالها؟ قلن: أخذها أبوها وارتحل إلى السماوة، فسألتهن عن الجارية فقلن: هي ريا ابنة الغطريف السلمي، فرفع رأسه إليهن وأنشأ يقول:

خليلي ريا قد أجد بكورهاوسارت إلى أرض السماوة عيرها
خليلي ما تقضي به أم مالكعلي فما يعدو علي أميرها
خليلي إني قد عشيت من البكافهل عند غيري مقلة أستعيرها

قال: فقلت يا عيينة إني وردت " الحجاز " بمال جزيل " وطرف وتحف وقماش ومتاع " أريد به أهل الستر، ووالله لأبذلنه أمامك، حتى أعطيك الرضا وفوق الرضا، قم بنا إلى مجلس الأنصار، فقمنا حتى أشرفنا على ملأ منهم، فسلمت فأحسنوا الرد ثم قلت: أيها الملأ ما تقولون في عيينة وأبيه؟ قالوا: خير وابن خير من سادات العرب قلت: إنه قد رمي بداهية من الهوى، وقد نزل بفؤاده رسيس الجوى، وما أريد منكم إلا المعونة إلى السماوة، فقالوا: سمعاً وطاعة، فربكنا وركب القوم معنا حتى أشرفنا على منازل بني سليم بأرجاء خفان من السماوة فقلنا: أين منزل السيد الغطريف قالوا: أمامكم، فسرنا وأعلم الغطريف بنا فخرج مبادراً فاستقبلنا وقال: حييتم بالإكرام، وحبيتم بأفضل الأنعام. فقلنا وأنت حييت وحبيت، إننا لك أضياف قال: نزلتم أفضل منزل، وحللتم أكرم معقل. ثم قال: يا معشر العبيد أنزلوا القوم، ففرشت لنا الأنطاع والنمارق " والزرابي " فنزلنا ثم ذبحت الذبائح، ونحرت النحائر فقلنا: " يا سيد القوم " لسنا بذائقين لك طعاماً حتى تقضي حاجتنا، وتردنا بمسرتنا، قال: وما حاجتكم؟ قلنا: نخطب عقيلتك الكريمة لعيينة بن الحباب بن المنذر الطيب العنصر، الحالي المفخر. فقال: يا أخوتاه إن التي تخطبونها أمرها إلى نفسها، وها أنا أدخل أخبرها. ثم نهض مغضباً فدخل على ريا وكانت كاسمها فقالت: يا أبي ما لي أرى الغضب بيناً عليك؟ فقال لها: ورد الأنصار يخطبونك مني فقالت: سادة كرام، أبطال عظام، استغفر لهم النبي ﷺ، فلمن الخطبة منهم؟ قال لفتى يعرف بعيينة الحباب قالت: تالله لقد سمعت عن عيينة هذا، إنه يفي بما وعد، ويدرك إذا قصد، ويأكل ما وجد، ولا يسأل عما فقد، فقال: أقسم لا أزوجنك أبداً به، فقد نمي إلي بعض حديثك معه، فقالت: ما كان ذلك، ولكن إذا أقسمت فإن الأنصار لايردون رداً قبيحاً، فأحسن لهم الرد قال: بأي شيء قالت: أغلظ لهم في المهر فإنهم يرجعون فلا يجيبون قال: ما أحسن ما قلت، ثم خرج مبادراً فقال: إن فتاة الحي أجابت ولكن أريد لها مهر مثلها، فمن القائم به؟ قال عبد الله بن المعتمر: أنا قل ما شئت، قال: أريد ألف مثقال من الذهب الأحمر، قال: لك ذلك، قال: وأريد خمسة آلاف درهم من ضرب هجر قال: لك ذلك، قال: وأريد مائة ثوب من الابراد والحبر، قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين ثوباً من الوشي المطير قال: لك ذلك، قال: وأريد عقداً من الجوهر، قال: لك ذلك. قال: وأريد خمسة أكرشة من العنبر قال: لك ذلك. قال: وأريد عشرين نافجة من المسك الأذفر قال: لك ذلك. فهل أجبت؟ قال: أجل.

قال فأنفذ عبد الله بن المعتمر نفراً من الأنصار إلى المدينة فأتوا بجميع ما ضمنه، وذبحت الغنم والنعم، واجتمع الناس لأكل الطعام، قال: فأقمنا أربعين يوماً على هذه الحال، ثم قال: خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين. ثم حملها في هودج وجهزها بثلاثين راحلة عليها من التحف والطرف شيء كثير، وودعنا وسرنا حتى إذا بقي بيننا وبين المدينة مرحلة واحدة خرجت علينا خيل تريد الإغارة، وأحسب أنها بني سليم فحمل عليها عيينة بن الحباب فقتل منها عدة رجال، وانحرف نحونا راجعاً وبه طعنة تفور دماً، ثم سقط إلى الأرض، وأتتنا النصرة من سكان الأرض فطردوا عن الخيل، وقد قضى عيينة نحبه، فقلنا: واعيينتاه، فسمعتنا الجارية فألقت نفسها عليه، وجعلت تترشفه وتصيح بحرقة وتقول:

تصبرت لا أني صبرت وإنماأعلل نفسي أنها بك لاحقة
ولو أنصفت نفسي لكانت إلى الردىأمامك من دون البرية سابقة
فما أحد بعدي وبعدك منصفخليلاً ولا نفس لنفس بصادقة

ثم شهقت شهقة واحدة فقضت نحبها، فاحتفرنا لهما جدثاً واحداً وواريناهما فيه، ورجعت إلى ديار قومي وأقمت سبع سنين ثم عدت إلى الحجاز، فوردت إلى الزيارة فقلت: والله لأعودن إلى قبر عيينة أزوره فأتيت على القبر فإذا عليه شجرة نابتة عليها عصائب حمر وصفر وخضر، فقلت لأرباب المنزل: ما يقال لهذه الشجرة؟ قالوا: شجرة العروسين، فأقمت عند القبر يوماً وليلة، ثم انصرفت فكان آخر العهد به والسلام.

حدث أبو بكر محمد بن علي الماذرائي بمصر قال: كنت أساير أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون بدمشق وقد خرجنا للصيد وأخذنا على نهر ثورا، فبينا نحن نسير إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وأنشده:

إن السنان وحد السيف لو نطقالحدثا عنك بين الناس بالعجب
أفنيت مالك تعطيه وتنهبهيا آفة الفضة البيضاء والذهب
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «يا أكرم الناس من عرب ومن عجم»

فقال أبو الجيش: يا غلام ادفع إليه ما في الخريطة، وكان فيها خمسمائة دينار، فقال: أيها الأمير زدني، فقال أبو الجيش لمن حضر من الغلمان: اطرحوا سيوفكم ومناطقكم عليه فبادر سبعة عشر غلاماً فطرحوا مناطقهم وسيوفهم. فقال: أيها الأمير انقلني، فأمر أن يدفع إليه بغل من بغال الموكب وحمل ذلك معه، وعدنا من الصيد. فما استقر بي مجلسي حتى ودر علي توقيع أبي الجيش خماويه: " تقدم أمتعني الله بك بصياغة سبعة عشر سيفاً وسبع عشرة منطقة ذهباً جيداً للغلمان مكان ما بذلوه، ليتحسر من تأخر من الغلمان على ما فاتهم من ذلك "

ركب الفضل بن يحيى يوماً من منزله بالخلد يريد منزله بباب الشماسية فتلقاه فتى من الأبناء مملك، ومعه جماعة من الناس يحملون إملاكه فلما رأى الفتى نزل وقبل يده ولم يكن يعرفه، فسأله عن الصداق فعرف أنه أربعة آلاف درهم. فأمر له بأربعة آلاف درهم صداق زوجته، وأربعة آلاف درهم ثمن منزل يسكنه. وأربعة آلاف درهم للنفقة على وليمته. وأربعة آلاف درهم يستعين بها على العقد الذي عقده على نفسه وانصرف.

حكاية

قيل ركب محمد بن إبراهيم الإمام دين فركب إلى الفضل بن يحيى ومعه حق فيه جوهر فقال له: قصرت بنا غلاتنا، وأغفل أمرنا خليفتنا، وتزايدت مؤنتنا، فلزمنا دين احتجنا إلى أدائه، وهو ألف ألف درهم، وكرهت بذل وجهي للتجار واذالة عرضي بينهم، ولك من يعطيك منهم ما تحب، ومعي رهن يفي بذلك، فإن رأيت أن تأمر بعضهم بقبضه، وحمل المال إلينا فعلت فدعا الفضل بالحق فرأى ما فيه وختمه بخاتم محمد بن إبراهيم ثم قال له: نجح الحاجة إن تقيم اليوم عندي فقال له: إن في المقام علي مشقة. فقال له: وما يشق عليك من ذلك؟ إن رأيت أن تلبس بعض ثيابنا " دعوت به " وإلا أمرت بإحضار ثياب من دارك، فأقام ونهض الفضل، فدعا بوكيله فأمره بحمل المال وتسليمه إلى خادم محمد ابن إبراهيم، وتسليم الحق الذي فيه الجوهر بخاتمه إليه، وأخذ خطه بذلك، ففعل الوكيل ذلك، وأقام محمد عنده إلى المغرب، وليس عنده شيء من الخبر، ثم انصرف إلى منزله فرأى المال، وأحضر الخادم الحق. فغدا على الفضل يشكره فوجده قد سبقه بالركوب إلى دار الرشيد، فوقف منتظراً له على باب الرشيد، فقيل له قد خرج من الباب الآخر، فأتبعه فوجده وقد دخل إلى ابنه فوقف ينتظره فقيل له: قد خرج من الباب الآخر قاصداً إلى منزله، فانصرف عنه، فلما وصل إلى منزله وجه الفضل إليه ألف ألف درهم أخرى، فغدا عليه فشكره وأطال، فأعلمه الفضل أنه بات بليلة طالت غماً بما شكاه، إلى أن لقي الرشيد فأعلمه بحاله، فأمره بالتقدير له، ولم يزل يماسكه إلى أن تقرر الحال معه على ألف ألف درهم وقال: إنه لم يصلك بمثلها قط، ولا زاد على عشرين ألف دينار، فشكرته وسألته أن يصلك بها صكاً بخطه ويجعلني الرسول ففعل، فشكره محمد وقال: صدق أمير المؤمنين إنه لم يصلني قط بأكثر من عشرين ألف دينار وهذا إنما تهيأ بك وعلى يديك، وما أقدر على القيام بحقك، ولا على شكر أجازي به معروفك، غير أن علي وعلي، وحلف أيماناً مؤكدة، إن وقفت على باب أحد سواك، ولا سألت غيرك حاجة أبداً ولو استفقت التراب. فكان لا يركب إلى غير الفضل إلى أن كان من أمرهم ما حدث. فكان بعد ذلك لا يركب إلى غير الرشيد ويعود إلى منزله؛ فعوتب بعد تقضي أيامهم في ترك البيان الفضل بن الربيع. فقال: والله لو عمرت ألف عام ومصصت الثماد ما وقفت بباب أحد بعد الفضل بن يحيى، ولا سألته حاجة أبداً حتى ألقى الله عز وحل. ولم تزل تلك حاله إلى أن مات.

حكاية

قيل لما حج الرشيد ورجع قافلاً نزل الأنبار فدعا صالحاً صاحب المصلى حين تنكر على البرامكة فقال له: أخرج إلى منصور بن زياد فقل له: قد صحت عليك عشرة آلاف ألف درهم فاحملها إلي من يومك هذا فإن هو دفعها إليك كاملة قبل مغيب الشمس من يومك هذا وإلا فاحمل إلي رأسه، وإياك ومراجعتي في شيء من أمره. قال صالح: فخرجت إلى منصور وهو في الدار فعرفته الخبر فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت والله نفسي، ثم حلف أنه لا يعرف موضع ثلاثمائة ألف درهم فكيف عشرة آلاف الف درهم، فقال له صالح: خذ في عملك، فقال له: امض بنا إلى منزلي حتى أوصي وأتقدر في أمري، فمضينا، فما هو إلا أن دخل حتى ارتفع الصراخ من منازله وحجر نسائه، فأوصى وخرج وما فيه دم، فقال " صالح ": امض بنا إلى أن أتى يحيى بن خالد فلعل الله يأتينا بفرج من جهته. فمضى معه فدخل على يحيى وهو يبكي، فقال له يحيى: ما وراءك؟ فقص عليه القصة، فقلق يحيى لأمره وأطرق مفكراً، ثم دعا خازنه فقال له: كم عندك من المال؟ قال: خمسة آلاف ألف درهم، قال: أحضرني مفاتيحها فأحضره إياها، ثم وجه إلى الفضل ولده: " إنك كنت أعلمتني، فداك أبوك " أن عندك " ألفي ألف درهم وددت أنك تشتري بها ضيعة، وقد وجدت لك ضيعة يبقى ذكرها وشكرها، وتحمد ثمرتها، فوجه إلينا بالمال، فوجه به ثم قال للرسول: امض إلى جعفر فقل له: ابعث إلي، فداك أبوك، بألف ألف درهم لحق لزمني فوجهها إليه. وقال صالح: هذه ثمانية آلاف ألف درهم، ثم أطال في إطراقه لأنه لم يكن بقي عنده شيء، ثم رفع رأسه إلى خادم له فقال: امض إلى دنانير فقل لها وجهي " إلي " بالعقد الذي كان أمير المؤمنين وهبه لك فجاء به، فإذا عقد " عظيم " كعظم الذراع، فقال لصالح: اشتريت هذا للرشيد بمائة ألف وعشرين ألف دينار، فوهبه الخليفة لدنانير، وقد حسبناه " عليك " بألفي درهم، وهذا تمام المال فانصرف وخل عن صاحبنا لا سبيل لك عليه. قال صالح: فأخذت ذلك ورددت منصوراً معي. فلما صرنا بالباب أنشأ يقول متمثلاً:

فما بقي علي تركتمانيولكن خفتما صرد النبال

فقال صالح: ما على الأرض كلها رجل أكرم من رجل خرجنا من عنده، ولا سمعت بمثله فيمن مضى، ولا يكون " مثله " قيمن بقي، ولا على ظهر الأرض رجل أخبث سريرة ولا أردأ طبعاً من هذا النبطي إذ لم يشكر من أحياه. قال: ثم صرت إلى الرشيد فقصصت عليه قصة المال، وطويت عنه. قال منصور لأني خفت إن سمعه أمر بقتله. فقال الرشيد: أما أنا قد علمت أنه إن نجا لم ينج إلا بأهل هذا البيت. وقال: اقبض المال واردد العقد على دنانير فإني لم أك أهب هبة فترجع إلي. قال صالح: فلم أطب نفساً بترك تعريف يحيى ما قال منصور، فقلت: لما رأيته بعد أن أطنبت في شكره ووصف ما كان منه: لقد أنعمت على غير شاكر قابل أكرم فعل بألأم قول قال: وكيف ذلك؟ فأخبرته بما قال " وما كان منه " فجعل والله يطلب له المعاذير ويقول: يا أبا علي إن المنخوب القلب ربما سبقه لسانه بما ليس في ضميره، وقد كان الرجل في حال عظيمة، فقلت: والله ما أدري من أي أمر بك أعجب أمن أوله أم من آخره لكنني أعلم أن الدهر لا يخلف مثلك أبداً.

قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي مؤلف كتاب الفرج بعد الشدة في كتابه: حدثني علي بن هشام قال: سمعت أبا الحسن علي بن عيسى يتحدث قال: سمعت عيد الله بن سليمان بن وهب يقول حدثني أبي قال: كنت وأبو العباس أحمد بن الخصيب مع خلق من العمال والكتاب معتقلين في يدي محمد بن عبد الملك الزيات في آخر وزارته للواثق، واشتد مرض الواثق، وحجب ستة أيام عن الناس، فدخل عليه أبو عبد الله أحمد بن أبي داود قاضي القضاة رحمه الله تعالى فقال له الواثق: يا أبا عبد الله وكان يكنيه: ذهبت مني الدنيا والآخرة، أما الدنيا فما ترى من حضور الموت، وأما الآخرة فما أسلفت من العمل القبيح، فهل عندك من دواء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قد عزل محمد بن عبد الملك جماعة من الكتاب وغرك فيهم، وملأ منهم الحبوس، ولم يحصل من جهتهم على كبير شيء، وهو خلق كثير وراءهم ألف يد ترفع إلى الله عليك، فتأمر بإطلاقهم لترفع أيدي بالدعاء لك، فلعل الله تعالى أن يهب لك العافية فأنت محتاج في هذا الحال إلى أن تقل خصومك. فقال: نعم ما أشرت به، وقع إليه عني بإطلاقهم قال: إن رأى خطي عاند ولج، ولكن يغتنم أمير المؤمنين الثواب ويحمل على نفسه ويتساند ويوقع لهم بخطه، ففعل الواثق ذلك ووقع بخط مضطرب إلى ابن الزيات بإطلاقهم، وإطلاق كل من كان في الحبوس من غير استئمار ولا مراجعة. قال: يا أمير المؤمنين تقدم إلى الحاجب ايتاخ أن يمضي بالتوقيع إليه، ولا يدعه يعمل شيئاً أو يطلقهم، وأن يحول بينه وبين الوصول إليك أو يكتب رقعة أو يشتغل بشيء البتة إلا بعد إطلاقهم، وإن لقيه راكباً في الطريق فينزله عن دابته ويجلسه، حتى ينتهي إلى أمرك. فتقدم الواثق إلى ايتاخ بامتثال ذلك فتوجه، فلقي ابن الزيات راكباً يريد الخليفة، فقال له: تنزل عن دابتك وتجلس على غاشيتك فارتاع وظن أن الحادثة قد وقعت به، فنزل وجلس على غاشيته. فوقفه على التوقيع فامتنع، وقال: إذا أطلقت هؤلاء من أين أنفق الأموال وأقيم الأنزال. فقال: لا بد من ذلك. قال: اركب واستأذنه، فقال: لا سبيل إلى ما ذكرت، قال: فدعني أكاتب، قال: ولا هذا. ولم يدعه يبرح من موضعه حتى وقع بإطلاق القوم عن آخرهم. فصار الحاجب إلينا، ونحن في الحابس أيأس ما كنا من الفرج، وقد بلغنا اشتداد علة الواثق وأرجف لابنه بالخلافة، وكان صبياً، فخفنا أن يتم ذلك فيجعل ابن الزيات للصبي شيخاً ويتولى التدبير فيتلفنا وقد امتنعنا من الطعام والشراب لفرط الغم.

فلما دخل ايتاخ الحبس لم نشك أنه إنما حضر لبلية. فقال: البشارة بالإطلاق، وعرفنا صورة الحال وأطلقنا، فحمدنا الله تعالى، ودعونا لأحمد بن أبي داود والخليفة، وانصرفنا إلى منزلنا. فأقمنا لحظة ثم خرجنا فوقفنا لأحمد ابن أبي داود على طريقه ننتظر عوده من دار الخليفة. فحين رأيناه ترجلنا ودعونا له وشكرناه، فأنكر ذلك وأكبره ومنعنا من الترجل فلم نمتنع، فوقف حتى ركبنا وسايرناه، فأخذ يخبرنا بالخبر ونحن نشكره، وهو يستصغر ما فعل ويقول: " هذا أقل حقوقكم " وستعلمون ما أفعله مستأنفاً، ورجع إلى دار الخليفة عشياً فقال له الواثق: قد تبركت برأيك يا أبا عبد الله ووجدت خفاً من العلة ونشطت وأكلت وزن خمسة دراهم خبزاً بصدر دراج. فقال له يا أمير المؤمنين تلك الأيدي التي كانت تدعو عليك غدوة، قد صارت تدعو لك عشية ويدعو لك بسببهم خلق كثير من رعيتك، إلا أنهم قد صاروا إلى دور خراب، وأحوال قبيحة، بغير فرش ولا كسوة ولا دواب، موتى جوعاً وهزالاً. قال: فما ترى؟ قال: يا أمير المؤمنين تستكمل نعمة الله تعالى عليك، وتكمل نعمتك عند هؤلاء القوم بما تفعله معهم. قال: وما ذك؟ قال في الخزائن والاصطبلات بقايا ما أخذ منهم، فلو أمرت أن ينظر في ذلك، فكل من وجد له شيء باق رد عليه، ويفرج لهم عن ضياعهم ليعيشوا بها، ويخف الإثم، ويتضاعف الدعاء، وتقوى العافية. قال: وقع عني بذلك فوقع عنه، فما شعرنا إلا وقد رجعت علينا نعمنا. ومات الواثق بعد ثلاثة أيام أو أربعة، وفرج الله عنا بابن أبي داود، وبقيت له هذه المكرمة في أعناقنا.

قال أبو الفرج الأصبهاني: أخبرني إسماعيل بن يونس يرفعه إلى جرير قال: قال يونس الكاتب: خرجت إلى الشام في خلافة هشام بن عبد الملك ومعي جاريتي عاتكة وكنت قد علمتها وهذبتها، وأنا أقدر فيها ما أستغني به، فلما قربنا من دمشق، نزلت القافلة على غدير ماء ونزلت ناحية منها. فأصبت من طعام كان معي وأخرجت ركوة فيها فضلة نبيذ كان معي فشربت، فبينا أنا في تلك الحال إذا فتى حسن الوجه والهيئة على فرس أشقر ومعه خادمان، وعليه ثياب وشي مذهبة فما أدري أوجهه أحسن أم ثيابه أم دابته. فسلم علي وقال أتقبل ضيفاً؟ فقمت وأخذت بركابه، وتحققت أنه من أهل بيت الخلافة ودخلتني له هيبة وإجلال. وقلت: انزل يا سيدي فنزل وقال: اسقنا من شرابك فسقيته. وقال إن سهل عليك أن تغني لي صوتاً فافعل فغنيته:

ليت شعري أأول الهرج هذاأم زمان من فتنة غير هرج
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

فطرب واستعاده ثم قال قل لجاريتك تغني لنا صوتاً فغنت لحني في شعر ابن هرمة

أفاطم إن النأي يسلي ذوي الهوىوإن بعادي زادني بكم وجدا

فطرب وشرب واستعاده مراراً حتى صليت العشاء الآخرة فقال لي: ما أقدمك علينا هذا البلد؟ فقلت أردت بيع جاريتي هذه قال: وكم قدرت فيها من الثمن؟ قلت: ما أقضي به ديني وأصلح به حالي، فقال: يقنعك ثلاثون ألفاً! فقلت ما أحوجني إلى فضل الله تعالى والمزيد منه قال: فيقنعك أربعون ألفاً؟ قلت فيها قضاء ديني وأبقى صفراً مجرداً. قال فقد أخذتها بخمسين ألف درهم، ولك بعد ذلك جائزة وكسوة ونفقة لطريقك وأن أشركك في حالي أبداً ما بقيت فقلت قد بعتكها قال: قد قبلت أفتثق بي أن أحمل إليك ذلك غداً وأحملها معي، أم تكون عندك؟ فحملني السكر وهيبته والحشمة منه على أن قلت: نعم قد وثقت بك فخذها، بارك الله لك فيها، فقال: لأحد خادميه: احملها على دابتك وارتدف وراءها وامض بها، وركب فرسه وودعني، فما هو إلا أن غاب عني حتى عرفت موضع خطأي وغلطي وقلت ماذا صنعت بنفسي وجنيت عليها؟ أسلمت جارية إلى رجل لا أعرفه ولا أدري مما هو ولا ما اسمه ونسبه، ولا من أي البلاد هو، وهبني عرفته من أين أصل إليه، وجلست مفكراً حتى أصبحت، فصليت وجلست موضعي ورحل أصحابي ودخلوا دمشق وصهرتني الشمس فترددت بين المقام وبين الدخول. فقلت: إن دخلت لم آمن من أن يجيء رسول الرجل يطلبن فلا يجدني ولا يعرف موضعي، وأكون قد جنيت على نفسي جنانة ثانية، فأقمت ونفذت رحلي مع بعض أهل المدينة، وجلست في ظل جدار هناك. فلما أضحى النهار إذا أحد الخادمين اللذين كانا بالأمس مع الرجل قد أقبل إلي، فما أذكر إنني سررت بشيء سروري بالنظر إليه. فقال لي: أنا منذ الصباح أدور في طلبك في رفقتك. فقبل أن أسأله عن شيء قلت: من صاحبي؟ فقال: ولي العهد الوليد ابن يزيد فسكنت نفسي، ثم قال: قم فاركب، وإذا معه دابة، فركبت ودخلت إليه، فإذا الجارية قد أفرد لها حجرة وهي فيؤها، فأدخلني إليها. فلما رأتني وثبت وسلمت علي، فقلت: ما كان منك؟ قالت: دخل إلى داره وأنزلت ههنا وتفقدت بما أحتاج إليه، وأنا كما ترى بثياب السفر، فجلست عندها، وإذا الخادم قد أقبل فقال: قم، فقمت، وأدخلني إلى صاحبي بالأمس، وهو جالس على سريره، فقال: من تكون؟ فقلت: يونس الكاتب، فقال مرحباً بك، قد كنت والله إليك مشتاقاً، وكنت أسمع بخبرك فكيف كان مبيتك في ليلتك؟ فقلت: بخير أعز الله الأمير. فقال: أما ندمت على ما كان منك البارحة، وقلت دفعت جاريتي إلى رجل لا أعرفه؟ فقلت: أيها الأمير معاذ الله أن أندم ولو أهديتها إلى الأمير، وما قدر هذه الجارية؟ فقال: لكني ندمت على أخذها منك، وقلت: رجل غريب لا يعرفني وقد غممته الليلة، وسفهت رأبي في استعجالي في أخذها. أفتذكر ما كان بيننا بالأمس؟ قلت: نعم، قال: أوقد بعتني الجارية بخمسين ألف درهم؟ قلت: نعم. قال: هات يا غلام المال، فجاء به الغلمان يحملونه ووضعوه بين يديه. قال: هات يا غلام ألف دينار مفرداً فجيء بالكيس فوضعه ثم قال: هات خمسمائة دينار أخرى فجاء بها فوضعها أيضاً ثم قال: هذا مال ثمن جاريتك ضمه إليك. وهذا ألف دينار لحسن ظنك بنا، وهذه خمسمائة دينار لنفقة طريقك وما تبتاعه لأهلك، أرضيت؟ فقبلت يده ورجله وقلت: قد والله ملأت عيني ويدي. قال: يا غلام قدم إليك دابة بسرجها ولجامها لمركوبة وبغلاً لثقله. ثم قال إذا بلغك أن هذا الأمر قد أفضى إلي فزرني، فوالله لأملأن يديك ولأغنينك ما بقيت. فخرجت وتوجهت إلى بلدي. فلما أفضت الخلافة إليه صرت إليه فوفى والله بوعده وزاد، وكنت معه في أيسر حال، وأسنى منزلة، وقد اتسعت أحوالي، واقتنيت من الضياع والأملاك ما أعيش فيه إلى الآن ومن بعدي، ولم أزل معه حتى قتل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع