من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
باب الثاء من اسمه ثابت
ثابت بن محمد بن الجرجاني العدوى أبو الفتوح، قدم الأندلس سنة ست وأربع مائة، وكان مع الموفق أبي الجيش في غزوته سردانية، ثم رجع وجال في أقطار الأندلس، وبلغ إلى ثغورها ولقى ملوكها، وكان إماماً في العربية متمكناً في علم الأدب، مذكوراً بالتقدم في علم المنطق، دخل بغداذ وأقام فيها في الطلب، وأملى بالأندلس في شرح كتاب الجمل لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجى، رأيت شيئاً منه.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو عمرو البراء بن عبد الملك الباجي قال: لما ورد أبو الفتوح الجرجاني الأندلس كان أول من لقى من ملوكها الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد العامري فأكرمه، وبالغ في بره، فسأله يوماً عن رفيق له من هذا معك؟ فقال:
رفيقان شتى ألف الدهر بينناوقد يلتقى الشتى فيأتلفان
قال أبو محمد: ثم لقيت بعد ذلك أبا الفتح فأخبرني عن بعض شيوخه أن ابن الأعرابي رأى في مجلسه رجلين يتحدثان فقال لأحدهما: من أين أنت؟ فقال: من اسبيجاب، وقال للآخر من أين أنت؟ قال: من الأندلس؛ فعجب ابن الأعرابي وأنشد البيت المتقدم؛ ثم أنشدني تمامها:
نزلنا على قيسية يمنيةلها نسب في الصالحين هجان
فقالت وأرخت جانب الستر دوننالأية أرض أم من الرجلان
فقلت لها: أما رفيقي فقومهتميم وأما أسرتي فيمان
رفيقان شتى ألف الدهر بينناوقد يلتقى الشتى فيأتلفان
وأخبرني عنه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني علي بن حمزة ضيف المتنبي، قال، وعنده نزل المتنبي ببغداذ، أن القصيدة التي أولها:
هذي برزت لنا فهجت رسيسا
قالها في محمد بن زريق الناظر في زوامل ابن الزيات صاحب طرسوس وأنه وصله عليها بعشرة دراهم فقيل له: إن شعره حسن فقال ما أدري أحسن هو أم قبيح؟ ولكن أزيده لقولكم عشرة دراهم، فكانت صلته عليها عشرين درهماً.
ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى العوفى من غطفان، أبو القاسم محدث سرقسطى، ولى القضاء بها، وله رحلة، وطلب. مات بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
ثابت بن نذير، وقيل نذير بفتح النون، أندلسي محدث، مات بها سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
ثابت بن قاسم بن ثابت السرقسطى محدث عالم، روى كتاب غريب الحديث الذي لأبيه عنه، ورأيت من ينسب الكتاب إلى ثابت، ولعله من أجل روايته إياه، وزياداته فيه نسبه إليه، وإلا فالكتاب من تأليف قاسم ابن ثابت أبيه، هكذا قال لنا أبو محمد علي بن أحمد وغيره، روى عن ثابت العباس ابن عمر الصقلي.
اسم مفرد ثعلبة بن سلامة الجذامى، كان من أمراء العساكر التي لقيت خوارج البرب بنواحي طنجة، فانهزم إلى الأندلس مع بلج بن بشر وجماعة من أهل الشام،
وأثاروا الفتن فيها حتى قتل عبد الملك بن قطن الأمير بالأندلس، وزاد الاضطراب إلى أن ورد أبو الخطار حسام بن ضرار الكلبي والياً من قبل حنظلة بن أبي صفوان أمير إفريقية، فجمع الكلمة، واستظهر على من أثار الفتنة، ففرق جموعهم، وأخرج ثعلبة بن سلامة ومن معه في سفينة إلى إفريقية. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع