تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه بكر

بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامى أبو ثمامة، كان فقيها من التابعين، روى من الصحابة عن سهل بن سعد الساعدي، وأبي ثور الفهمى، وسفيان بن وهب الخولانى، وروى من التابعين عن

سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن شهاب الزهري، وغيرهم؛ قيل: إنه غرق في مجاز الأندلس سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: إنه مات بإفريقية في أيام هشام بن عبد الملك. فالله أعلم.

بكر بن داود، إلبيري محدث، ذكره ابو سعيد بن يونس.

بكر الأعمى أديب شاعر ذكره أحمد بن هشام المرواني، ولم ينسبه، وقال: إن من شعره في ابن أرقم المؤدب:

قلب الزمان فجاء بالمقلوبوتظاهرت آيات كل عجيب
لا تيأسن من الوزارة بعدهانال ابن أرقم خطة التأديب

أفراد الأسماء بلج بن بشر القيسى، شجاع فارس، كان والياً على طنجة وما والاها، فتكاثرت عليه عساكر خوارج البربر هناك، فولى منهزماً إلى الأندلس في جماعة من أصحابه، فلما وصل إليها ادعى ولايتها، وشهد له بعض المنهزمين معه، وكان الأمير حينئذ بالأندلس عبد الملك بن قطن، فوقع من ذلك اختلاف وفتنة إلى أن ظفر بلج بعبد الملك فسجنه، ثم قتله، ومات بعده بشهر أو نحوه، في سنة خمس وعشرين ومائة، ويقال: إنه قتل هناك. ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.

بحير بن عبد الرحمن بن بحير بن ريسان بن اليثوب بن سعدان بن عمرو بن فهر بن شمر بن حسان بن يريم بن يحمد بن يغدد بن ينوف بن لهيعة بن شرحبيل ذي الكلاع بن معدى كرب بن يزيد بن تبع بن حسان بن أسعد أبي كرب وهو تبع الأكبر، كلاعى دخل الأندلس، وقتل بها وله أخبار، وقد حكى عنه؛ وجده بحير بن ريسان ممن قدم مصر في أيام معاوية

بن أبي سفيان، وغزا المغرب، ورجع إلى مصر فسكنها. ذكره أبو سعيد بن يونس.

بشر بن جنادة، أبو عبد الله محدث، سمع من سحنون بن سعيد، سكن الأندلس وأصله من البربر، ومات بها في أيام الأمير عبد الله بن محمد.

بجيج بن خداش أندلسى، قاله أبو القاسم يحيى بن علي بن إبراهيم الحضرمي، فيما أخبرني به عنه أبو اسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري، وذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، فقال: هو من أهل المغرب، وقال: هو بجيج بالباء المعجمة بواحدة بين الجيمين، وحكاه عن الصوري أبي عبد الله عن الحضرمي؛ قال: وهو من أهل توزر، ثم انتقل عنها إلى مدينة بنفزوة من أعمال القيروان، ومات بها سنة ست وتسعين ومائتين كنيته أبو سعيد. روى عن محمد بن سحنون. روى عنه أبو العرب محمد بن أحمد بن محمد بن تميم التميمي الأغلبي من بني الأغلب أمراء إفريقية من أنفسهم، وإنما ذكرناه لقول الحضرمي فيه أندلسي في هذه الرواية عنه، ولعله وهم منه. والله أعلم.

البراء بن عبد الملك الباجي أبو عمر والوزير، من أهل الأدب والفضل؛ أخبرنا عنه أبو محمج علي بن أحمد.

بشار الأعمى، ذهب عنى نسبه، كان نحوياً أستاذاً في العربية، شيخاً من شيوخ الأدب، وكان في ناحية الموفق مجاهد بن عبد الله العامري، ومنقطعاً إليه، وله مع أبي العلاء صاعد بن الحسن اللغوي نادرة مذكورة: أخبرنا بها أبو محمد عبد الله بن عثمان الفقيه، قال: لما ورد أبو العلاء دانية

وافداً على الأمير الموفق، وكان يوصف بسرعة الجواب فيما يسأل عنه، ويتهم فيما يجاوب به قال بشار للموفق: أيها الأمير! أتريد أن أفضح أبا العلاء بحضرتك في حرف من الغريب لم يسمع قط؟ فقال له الموفق: الرأى لك أن لا تتعرض له، فإنه سريع الجواب، وربما أتى بما تكره، فأبى إلا أن يفعل، فلما اجتمعوا عنده، واحتفل المجلس قال بشار: أبا العلاء! قال: لبيك! قال: حرف من الغريب، قال: قل، قال: ماالجر نفل في كلام العرب؟ قال: ففطن له أبو العلاء، فأطرق، ثم أسرع فقال: هو الذي يفعل بنساء العميان، لا يكنى، ولا يكون الجر نفل جرنفلاً حتى لا يتعداهن إلى غيرهن؛ قال: فخجل بشار وانكسر، وضحك من كان حاضراً وتعجب، وقال له الموفق: قد خشيت عليك مثل هذا، أو كما قال.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.