من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه إدريس
إدريس بن الهيثم، رئيس أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرح، وأنه أنشد أبياتاً أولها:
ألا إنما أنسى إذا ما نأيتمبأقرب من لاقيته بكم عهداً
فقال بهدية:
إذا خلصت ريح إلي وقد أتتعلى أرضكم ألقت على كبدى بردا
ويوحشنى قرب الجميع وإننىلتأنس نفسى إن ذكرتكم فردا
وما كان قلبي إذ تبديت زيبقاًفينبو الهوى عنه ولا حجراً صلدا
فقدتك فقداني لنفسي فلو أتىعليها حمام ما وجدت لها فقدا
إدريس بن اليمان أبو علي شاعر جليل عالم، ينتجع الملوك فينفق عليهم، ذكره أبو عامر بن شهيد فنسبه إلى بلده فقال: اليابسى، وينسبه آخرون، فيقولون: الشبينى بالباء المعجمة لأن الغالب على بلده شجرة الشبين وهي شجرة الصنوبر، وقد أدركت زمانه ولم أره؛ ومما يستحسن له في صفة الدرق:
إلى موقحة الأبشار من درقيكاد منها صفا الفولاذ ينفطر
مؤنثات ولكن كلما قرعتتأنث الرمح والصمصامة الذكر
وأنشدني عنه أبو عثمان خلف بن هارون القطينى من قصيدة طويلة يمدح بها إقبال الدولة على بن مجاهد العامري:
ثقلت زجاجات أتتنا فرغاحتى إذا مليئت بصرف الراح
خفت فكادت تستطير بما حوتإن الجسوم تخف بالأرواح
وأنشدني غيره له يعيب إنساناً:
نوالك من مخ رأس الظليموعقلك من ذنب الثعلب
وحظك من كل معنى بديعكحظ النميري من زينب
واستحسن له أبو عامر بن شهيد في التشبيه قوله:
فكأن كل كمامة من حولهمخلب وكل شقيقة نامور
وشعره كثير مجموع، ولم يكن بعد ابن دراج من يجرى عندهم مجراه.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع