تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه إسماعيل

إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب، أبو الوليد الوزير الكاتب بإشبيلية له ولأبيه قدم في الأدب والرياسة، وله شعر كثير يقوله بفضل أدبه؛ وقد جمع كتاباً في فصل الربيع، ومن شعره فيه:

أبشر فقد سفر الثرى عن بشرهوأتاك ينشر ما طوى من نشره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
متحصناً من حسنه في معقلعقل العيون على رعاية زهره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
فض الربيع ختامه فبدا لناما كان من سرائه في سره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
من بعد ما سحب السحاب ذيولهفيه ودر عليه أنفس دره
للشاعر أبو الوليد الحميري، اقرأ القصيدة
فاشكر لآذار بدائع ما ترىمن حسن منظره النضير وخبره
شهر كأن الحاجب ابن محمدألقى عليه مسحة من بشره

مات أبو الوليد بن عامر قريباً من سنة أربعين وأربع مائة.

إسماعيل بن أحمد الحجارى. أخبرني أبو محمد القيسى: أنه قدم عليهم القيروان، قال: وكان فاضلاً من أهل العلم والحديث، وذكر لي أنه سمع منه كتاب محمد بن حارث الخشني في مشايخ القيروان، وكتبه عنه، ولم يحفظ إسناده فيه.

إسماعيل بن إسحاق المنادى، شاعر قديم مشهور، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، ورأيت بخطه من شعره بيتاً نسبه إليه وهو:

وما الأخ بالصنو الشقيق وإنماأخوك الذي يعطيك حبة قلبه

إسماعيل بن أمية، من أهل

طليطلة، حدث بالأندلس، ومات بها سنة ثلاث وثلاث مائة.

إسماعيل بن بشر، وقيل بشير، التجيبي أبو محمد، أندلسي من طبقة يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار؛ ولى الصلاة بالأندلس في إمارة عبد الرحمن ابن الحكم، وتوفي في أيامه، ودفن بمقبرة الربض بقرطبة. ذكره أبو سعيد ابن يونس.

إسماعيل بن بدر بن إسماعيل أبو بكر، شاعر أديب مشهور، كان في أيام عبد الرحمن الناصر أثيراً عنده؛ أورد له أحمد بن فرح في الحدائق أشعاراً كثيرة؛ وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد:

أناجي حسن رأيك بالأمانيوأشكو بالتوهم ما شجاني
ولي بعسى ولو ولعل روحتنفس عن كئيب القلب عاني
ومحض هوى بظهر الغيب صافترى عيني به مالا تراني
على ذاك الزمان وإن تقضيسلام لا يبيد على الزمان
كفاني يا مدى أملى بعادتمنيت الممات له كفاني

إسماعيل بن سهل بن عبد الله بن إسماعيل اليحصبي أبو القاسم، من أهل تطيلة، ذكره ابن يونس؛ وقد ذكرنا الشبهة فيه بعد هذا.

؟؟ إسماعيل بن عبد الرحمن بن علي، أبو محمد القرشي العامري، من ولد عامر بن لؤى، ومن فخذ ابن الرقيات، سمع أبا إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطبي بمصر، وأبا الحسين محمد بن العباس الحلبي، مولى هشام بن عبد الملك، وجماعة بمصر، وبها ولد، وكان من أشرافها وعقلائها، ومن أهل الدين

والتصاون والعناية بالعلم، ثقة مأمون، قدم الأندلس قديماً، وكان جاراً للقاضي أبي العباس ابن ذكوان بقرطبة، ثم سكن إشبيلية سنين كثيرة قبل موت المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ثم إلى صدر من الفتنة، وسمع من إبراهيم بن بكر الموصلي القادم إشبيلية؛ ومات بها بعد الأربع مائة. قاله أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمرى الحافظ. وقال لنا: إنه كتب عنه، وسمع منه.

أخبرنا أبو عمر النمري، قال: نا إسماعيل بن عبد الرحمن بكتاب أبي إسحاق ابن شعبان في مختصر ما ليس في مختصر ابن عبد الحكم، وبكتابه في الأشربة، وبكتابه في النساء، عن أبي إسحاق سماعاً منه.

إسماعيل بن القاسم أبو علي القالى اللغوي، ولد بمنازجرد، من ديار بكر، فنشأ بها، ورحل منها إلى العراق في طلب العلم، فدخل بغداذ في سنة ثلاث وثلاث مائة، وسمع من أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأبي سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن يحيى بن صالح بن عاصم بن زفر العدوى، وأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، وأبي بكر محمد بن السري، المعروف بابن السراج، وأبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، وأبي الحسن على بن سليمان الأخفش، وأبي عبد الله إبراهيم بن عرفة نفطويه، وأبي بكر محمد ابن القاسم بن بشار المعروف بابن الأنباري، وأبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، وأبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه، وأبي عمر الزاهد محمد ابن عبد الواحد المطرز، وغيرهم؛ وقيل: إنه كان سمع من أبي يعلى أحمد بن علي ابن المثنى الموصلي؛ ومال بطبعه إلى اللغة وعلوم الأدب، فبرع فيها، واستكثر

منها، وأقام ببغداذ خمساً وعشرين سنة، ثم خرج منها قاصداً إلى المغرب في سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، ووصل إلى الأندلس في سنة ثلاثين وثلاث مائة، في أيام عبد الرحمن الناصر؛ وكان ابنه الأمير أبو العاص الحكم بن عبد الرحمن من أحب ملوك الأندلس للعلم، وأكثرهم اشتغالاً به، وحرصاً عليه، فتلقاه بالجميل، وحظى عنده، وقرب منه، وبالغ في إكرامه؛ ويقال إنه هو كان قد كتب إليه ورغبه في الوفود عليه، واستوطن قرطبة، ونشر علمه بها، وكان إماماً في علم اللغة، متقدماً فيها، متقناً لها، فاستفاد الناس منه، وعولوا عليه، واتخذوه حجة فيما نقله، وكانت كتبه على غاية التقييد، والضبط، والإتقان؛ وقد ألف في علمه الذي اختص به تواليف مشهورة تدل على سعة روايته، وكثرة إشرافه، وأملى كتاباً، سماه: النوادر، فيشتمل على أخبار، وأشعار، ولغة. سمع منه جماعات، وحدثوا عنه؛ منهم: أبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ولعله آخر من حدث عنه، وأحمد ابن أبان بن سيد؛ وممن روى عنه أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدى، النحوي، صاحب مختصر كتاب العين، وأخبار النحويين، والواضح في النحو، وكان حينئذ إماماً في الأدب، ولكن عرف فضل أبي علي فمال إليه، واختص به، واستفاد منه، وأقر له، وقال: سألت أبا علي عن نسبه فقال: أنا إسماعيل بن القاسم بن عيذون، بن هارون بن عيسى بن محمد بن سلمان مولى محمد بن عبد الملك بن مروان،

قال: وكان أحفظ أهل زمانه للغة، وأرواهم للشعر، وأعلمهم بعلل النحو على مذهب البصريين، وأكثرهم تدقيقاً في ذلك؛ قال: وسألته لما قيل له القالى؟ فقال: لما انحدرنا إلى بغداذ كنا في رفقة فيها أهل قالى قلا، وهي قرية من قرى مناز جرد، وكانوا يكرمون لمكانهم من الثغر، فلما دخلنا بغداذ، نسيت إليهم لكوني معهم، وثبت ذلك علي. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد، وقد ذكر كتاب أبي علي المسمى بالنوادر في الأخبار والأشعار، فقال: وهذا الكتاب مبار للكتاب الكامل الذي جمعه أبو العباس المبرد، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحواً وخبراً، فإن كتاب أبي علي لأكثر لغة وشعراً؛ قال: ومن كتبه في اللغة البارع، كاد يحتوى على لغة العرب، وكتابه في المقصور والممدود والمهموز ولم يؤلف في بابه مثله؛ وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الأمور وبعد أن صارت إليه، يبعثه على التأليف، وينشطه بواسع العطاء، ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام؛ ومات أبو علي بقرطبة في أيام الحكم المستنصر بالله، في ربيع الآخر سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وكان مولده سنة ثمانين ومائتين، وقيل سنة ثمان وثمانين. حكى ذلك غير واحد من شيوخنا، وأكثر من يحدث عنه بالمغرب، أو يحكى عنه يقول: أبو علي إسماعيل بن القاسم البغداذي، نسبوه إليها لطول مقامه بها، ووصوله إليهم منها.

أخبرنا أبو محمد علي بن محمد، قال: أنا عبد الله بن ربيع التميمي، قال: نا أبو علي إسماعيل بن القاسم البغداذي، قال:

حدثني أبو معاذ عبدان الخوبب المتطبب، قال: دخلنا يوماً بسر من رأى على عمرو بن بحر الجاحظ نعوده، وقد فلج، فلما أخذنا مجالسنا أتى رسول المتوكل إليه، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟ ثم أقبل علينا، فقال: ما تقولون في رجل له شقان؛ أحدهما لو غرز بالمسال ما أحس، والشق الآخر يمر به الذباب، فيغوث، وأكثر ما أشكوه الثمانون، ثم أنشدنا أبياتاً من قصيدة عوف ابن محلم الحرانى، قال أبو معاذ: وكان سبب هذه القصيدة أن عوفاً دخل على عبد الله بن طاهر، فسلم عليه عبد الله، فلم يسمع، فأعلم بذلك، فزعموا أنه ارتجل هذه القصيدة، فأنشده:

يابن الذي دان له المشرقانطراً وقد دان له المغربان
إن الثمانين وبلغتهاقد أحوجت سمعى إلى ترجمان
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا خير من ينبي على جوده»
وبدلتنى بالشطاط انحناوكنت كالصعدة تحت السنان
وبدلتني من زماع الفتىوهمتى هم الجبان الهدان
وقاربت منى خطاً لم تكنمقاربات وثنت من عنان
وأنشأت بينى وبين الورىعنانة من غير نسج العنان
ولم تدع في لمستمعإلا لسانى وبحسبى لسان
أدعو به الله وأثنى بهعلى الأمير المصعبي الهجان
فقرباني بأبي أنتمامن وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاى إلى نسوةأوطانها حران والرقتان

إسماعيل بن موصل بن إسماعيل بن عبد الله بن سليمان بن داود بن نافع اليحصبى أبو مروان من أهل تطيلة، كذا قال أبو سعيد بن يونس، وهو بخط أبي عبد الله الصورى متقن في نسخته المسموعة من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن أبي يزيد المصرى، عن أبي الفتح بن مسرور، عن ابن يونس؛ وفي نسخة أخرى من كتاب أبي سعيد بن يونس: إسماعيل بن سهل بن عبد الله بن إسماعيل اليحصبى أندلسى، يكنى أبا القاسم؛ ذكروه في أهل تطيلة، فلا أدرى أهو اختلاف في نسبه، أم هو غيره؟.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.