تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

من اسمه أصبغ

أصبغ بن الخليل أندلسى روى عن الغاز بن القيس، ويحيى بن مضر، ويحيى الليثى، مات بها سنة ثلاث وسبعين ومائتين.

أصبع بن راشد بن أصبغ اللخمى، أبو القاسم من أهل إشبيلية، ففيه محدث رحل إلى القيروان، فتفقه على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي، وأبي الحسن على بن محمد بن خلف القابسي،

وسمع منهما، ومن غيرهما، هنالك، وبالحجاز سمعنا منه، وأخبرنا بالرسالة والمختصر لابن أبي زيد عنه، وهو أول من سمعت منه سنة خمس وعشرين أو نحوها، مات هنالك قريباً من الأربعين وأربع مائة.

أصبغ بن سيد، أبو الحسن شاعر أديب من أهل إشبيلية، رأيته قبل الخميسن وأربع مائة، ومات قريباً من ذلك؛ ومن شعره في صفة القلم:

مزل ينم إلى العيون إذا بكابسرائر الأفكار والاطراق
بغريب نطق لم يبنه منطقوقطار دمع لم تسله مآق
نضو إذا سحت دموع شباتهضحكت ثغور الصحف والأوراق
يهدى الحياة هنية ولربماوضع السيوف مواضع الأطواق

أفراد الاسماء: أبيض بن مهاجر العاملى الريي من أهل ريةن مشهور، كان على أحسن طريقة وأجمل مذهب، ذكره محمد بن حارث الخشنى الأندلسى في تاريخه.

أسامة بن صخر بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن عيسى بن حبيب الحجرى سرقسطى محدث، رحل في طلب العلم وغيره، وكانت وفاته بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين.

أغلب بن شعيب الجياني، شاعر مقدم، سكن قرطبة، وكان من شعراء عبد الرحمن الناصر، ومن بعده، ذكره أبو محمد على بن أحمد من الشعراء المتقدمين؛ ومن شعره:

رب يوم قصدتفيه إلى اللهووحولى جماعة شطار
فنزلنا على بساط من النور أنيق لم تغن فيه التجار
روضة كالسماء لوناً لرائيها ولكن نجومها نوار
تزرع اللحظ في زروع وماءوعروش كأنها الأبكار
فكأن الرياض إذ نحن فيهاجنة الخلد حلها الابرار

أمية بن غالب الموروى أبو العاص، أديب شاعر مشهور في الدولة العامرية، ومن شعره يعارض أبا عمر بن يوسف بن هارون في قوله:

غداً يرحلون فيا يوم رسلك كن بالظلام بطىء اللحاق
ويا دمع عينى سد الطريقوأفرغ عليهم نجيع المآق
ويا نفسى جئهم من أماموقابلهم بنسيم احتراق
وياهم نفسى بهم كن ظلاماً وقيدهم عن نوى وانطلاق
ويا ليل من بعد ذا إن ظفرت بالصبح فاقذف به في وثاق
سيدرون كيف يبينون عنى إلا على جهة الاستراق

فعارضه المورورى فقال:

أعدوا غداً لبكور الفراقولم يعلموا ذا هوى بانطلاق
فنم الرغاء بإعدادهموجمع الركاب دليل افتراق
أسروا نوى البين في ليلهمفأظهره الصبح قبل انفلاق
ويوم الفراق على قبحهيذكر ذا الشوق حسن التلاق
سأقطع عنهم سلوك السبيل وأكشف للبين عن شر ساق
وأجعل دون النوى عرضةتكون حديثاً لأهل العراق
برعد زفيرى، وبرق احتراقىوليل يداجى غيوم اشتياق
فتنطبق الأرض من سيلهاعلى طبق الأرض أي انطباق
فلا يستطيعون من وجهةبغير استراق ولا باستراق
ويبقى الحبيب على صونهوآمن منهم عذاب الفراق

الأسعد بن بليطة القرطبى، شاعر مذكور، أنشدنى الشريف أبو بكر أحمد بن سليمان المروانى، قال: أنشدنى الأسعد لنفسه:

لو كنت شاهدنا عشية أمسناوالمزن تبكينا بعينيى مذنب
والشمس قد مدت أديم شعاعهافي الأرض تجنح غير أن لم تغرب
خلت الرذاذ به برادة فضةقد غربلت من فوق نطع مذهب

وله في سمج بين مليحين:

أما تر الدهر لما قد أتىمن حسن هذين وهذا السمج
كدرتى عقد على ثغرةبينهما واسطة من سبج

وأنشدني له عنه:

أأبيت منك بحسرة وتشوقوتبيت خلو القلب عن متعشق
وتلذ تعذيبى كأنك خلتنىعوداً فليس يطيب ما لم يحرق

كان الأسعد حياً قبل الأربعين وأربع مائة.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.