تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

ولاة الأندلس

[وما زالت الولاة] بالأندلس أيام بني أمية تليها من قبلهم، أو من قبل من يقيمونه بالقيروان أو بمصر.

فلما اضطر أمر بني أمية في سنة ست وعشرين ومائة، بقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك، واشتغلوا عن مراعاة أقاصي البلاد وقع الاضطراب بإفريقية والاختلاف [بالأندلس أيضاً بين القبائل] ثم اتفقوا بالأندلس على تقديم قرشي يجمع الكلمة إلى أن تستقر الأمور بالشام، لمن يخاطب

ففعلوا، وقدموا يوسف بن عبد الرحمن الفهري، أميراً فسكنت به الأمور، وأثبتت عليه القلوب، واتصلت إمارته إلى سنة ثمان وثلاثين، بعد ذهاب دولة بني أمية، وكان ذهاب دولتهم جملة بقتل مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم في بعض نواحي الفيوم من أعمال مصر في آخر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بعد بيعة أبي العباس السفاح بتسعة أشهر.

وكان ممن هرب إلى الأندلس من بني أمية: عبد الرحمن بن معاوية. وأن أذكر إن شاء الله تاريخ وصوله إليها وسبب ولايته عليها، ومن وليها بعده من أولاده، وغيرهم، إلى آخر ما وجدت، ثم أذكر ما بعد ذلك على ما شرطت. إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أول أمراء بني أمية بالأندلس

ولاية الأمير هشام بن عبد الرحمن: ثم ولي بعد عبد الرحمن ابنه هشام: يكنى أبا الوليد، وسنة حينئذ ثلاثون سنة، فاتصلت ولايته سبعة أعوام إلى أن مات في صفر سنة ثمانين ومائة.

وكان حسن السيرة متحرياً للعدل يعود المرضى، ويشهد الجنائز، أمه حوراء.

ولاية الحكم بن هشام: ثم ولى بعده ابنه الحكم، وله اثنتان وعشرون سنة، يكنى أبا العاصي، أمه أم ولد: اسمها [زخرف]، وكان طاغياً مسرفاً وله آثار سوء قبيحة، وهو الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم، وهدم ديارهم ومساجدهم، وكان الربض [محلة متصلة] بقصره فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك فسمى الحكم الربضي لذلك.

واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين.

ولاية عبد الرحمن بن الحكم: ثم ولي بعده ابنه عبد الرحمن بن [الحكم] يكنى أبا المطرف، وله ثلاثون سنة، وأمه أم ولد، اسمها حلاوة.

واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وكان وادعاً محمود السيرة.

ولاية المنذر بن محمد: فولي بعده أخوه عبد الله بن محمد، وكان مولده سنة ثلاثين ومائتين.

يكنى أبا محمد، وأمه أم ولد اسمها [أشار] طال عمرها إلى أن ماتت قبل موته سنة وشهر وكان وادعاً لا يشرب الخمر، وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن، وصار في كل [جهة] متغلب، فلم يزل كذلك طول ولايته إلى أن مات مستهل ربيع الأول سنة ثلاثمائة.

ولاية علي بن حمود الناصر: تسمى بالخلافة، وتلقب بالناصر، ثم خالف عليه العديد الذي كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر، وسموه المرتضى، وزحفوا إلى غرناطة من البلاد التي تغلب عليها البربر، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته وخافوا عواقب تمكنه وقدرته، فانهزموا عنه، ودسوا عليه من قتله غيلة، وخفى أمره، وبقي على بن حمود بقرطبة مستمر الأمر، عامين غير شهرين إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة ثمان وأربعمائة، وكان له من الولد يحيى وإدريس.

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.