تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

محمد بن إبراهيم بن خلف بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الفخار المالقي أبو عبد الله

فقيه حافظ محدث متقدم في الحفظ للحديث والفقه، والأغربة وغير ذلك من أخبار الناس، ما رأيت [أحفظ منه لكتاب مسلم]، قال لي صاحبنا الفقيه أبو محمد بن حوط الله بحضرة مراكش و [كان قد] حضر قراءتي عليه لكتاب مسلم، فلما خرجنا من عنده قال لي: لو أضيف هذا الكتاب إلى الفقيه أبي عبد الله لكان أحق بالإضافة إليه منه إلى مسلم [ ...] في ما أسأله عنه [ ...] تعطيل قراءتي عليه. توفى - عفا الله عنه وبرد ضريحه - في سنة تسعين وخمسمائة. روى عن جماعة منهم أبو عبد الله محمد بن محمد القرشي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر، وأبو مروان بن عبد الملك بن مسرة، والحافظ أبو بكر بن العربي، وأبو مروان بن عبد الملك بن بونة، وأبو مروان عبد الملك بن مخبر البكري، وأبو بكر بن عبد العزيز.

حدثني الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم وهو أول ما سمعته منه قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله

قال: لما وصلعت بغداد صحبة أبي، أقمت بها مدة، وكان لهم يوم لا تبقى فيه مخدرة ولا صاحب دكان إلا خرجوا إلى منتزهاتهم فأقاموا بها عامة ذلك اليوم ثم انصرفوا، ومن لا منتزه له قعد على شاطئ دجلة ينظر إلى الناس يمرون عليه، وكان معنا من أهل الأندلس أديب شاعر يحضر معنا في مدرسة فخرجنا، وخرج صحبتنا إلى ربوة تقرب من الطريق، وقعدنا هناك والناس يمرون، إلى أن مرت جماعة نساء وبينهم امرأة قد فرعتهم طولاً وبهرتهم حسناً وجمالاً فقام ذلك الفتى لما أبصرها وقال: لا بد لي من معارضة هذه المرأة، فقلنا له اتق الله تعالى، وقمنا إليه لنمسكه فشذ عنا، ورأيناه له ما الذي دهاك فأقام ساعة ثم سرى عنه فقال لنا: خطرت على المرأة حين رأيتموني وقلت:

من أين يأتي ذا الغزال الذيقد كحلت بالسحر عيناه

فو الله ما أتممت الكلام حتى قالت:

من دوحة المجد ودار التقىوسعية يرضى بها الله

فلم أسمع نفسي من سرعة الجواب وجزالة اللفظ أن بهت وأصابني ما ترون، فسار النسوة مع المرأة غير بعيد ثم انصرفت منهن جارية فقالت لنا: تقول لكم السيدة: الحقوا بها تنالوا بركتها، فمشينا حتى انتهينا إلى بستان حسن فكنا في طائفة منه من خارجه عامة ذلك اليوم يطاف عليها بكل فاكهة إلى أن مضى النهار، فخرجت إليها جارية ومعها جملة دنانير فقالت: تعتذر لكم السيدة إذا لم تجدوا عندها أكثر من هذا فاقبلوا عذرها واستعينوا بهذا على ما أنتم بسبيله من الطلب، فانصرفنا فرحين وسألنا عنها فقيل لنا هي في ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁.

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه محمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.