من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد أبو عبد الله
قاضي بلنسية مقرئ نحوي أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة، وهو أول من قرأت عليه
وسنى دون العشر، روى عن جماعة منهم أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح وأبو بكر بن مسعود بن أبي عتبة، وكان ﵀ ممن يرغب في العمل ويداوم على ورده، قال لي صاحبه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد: ما عملت أن الفقيه أبا عبد الله بن حميد ترك ورده قط مذ عرفته إلى الآن، وحدثني أبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأت على شيخي [ ...] حزبي من الحزب، فقال فيه في موضعين فخجلت وقتل له معتذراً اشتغلت ولم أنظر في هذا من لا يقوم به، قال ينفعني الله بقوله [ ...] الحمل وكتاب [ ...] وكان يصل بهما ويعاد. روى عنه بعض أصحابنا أيام كونه ببلنسية أنه قال له: لوددت أن أمير المؤمنين كلفني شرح كتاب سيبويه حتى كنت أخلف في تفسيره شرحاً يقطع أوراق الأستاذين، ولا يحتاج معه إلى معلم, قال لي: فقلت له: ولم لا تفعل أنت ذلك؟ فقال: لا يمكنني ذلك بسبب الشغل، ولا يمكنني أن أجرد لذلك وقتاً، ولو دخلت تحت الأمر كنت أعذر في تجردي وانفرادي.
توفى ﵀ سنة ست وثمانين وخمسمائة بمرسية ودفن بإزاء صاحبه القاضي أبي القاسم ببقيع مسجد الجرف.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع