من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
محمد بن الحسن الزبيدي أبو بكر
كان من الأئمة في اللغة العربية ألف في النحو كتاباً سماه "الواضح"، واختصر كتاب "العين" اختصاراً حسناً وجمع في الأبنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين كتباً مشهورة، وفي غير نوع من الأدب، وكان شاعراً كثير الشعر، أخبرني غير واحد عن ابن موهب عن أبي عمر بن عبد البر
قال كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي إلى أبي مسلم بن فهد:
أبا مسلم إن الفتى بجنانهومقوله، لا بالمراكب واللبس
وليس ثياب المرء تغني قلامةإذا كان مقصوراً على قصر النفس
وليس يفيد العلم والحلم والحجاأبا بمسلم طول القعود على الكرسي
وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن فكتب إلى جارية له هناك [تدعى] سلمى:
ويحك يا يسم لا تراعىلا بد للبين من زماع
لا تحسبيني صبرت إلاكصبر ميت على النزاع
ما خلق الله من عذابأشد من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرقلولا المناحات والنواعي
إن يفترق شملنا وشيكامن بعد ما كان ذا اجتماع
فكل شمل إلى افتراقوكل شعب إلى انصداع
وكل قرب إلى بعادوكل وصل إلى انقطاع
توفى أبو بكر الزبيدي قريباً من الثلاثين، وثلاثمائة. روى عنه غير واحد منهم ابنه أبو الوليد، وأبو القاسم بن محمد بن زكرياء الزهري المعروف بابن الأفليلي.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع