من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
علي بن القاسم بن عشرة القاضي أبو الحسن
فقيه علم أديب بليغ جواد، ورد جده عشرة علي هشام المؤيد مجاهداً في جملة من أمراء المغرب، وكان حاجبه يقدمه والدهر يحزنه، ذكره الفتح وأنشد من شعره في الزهد:
ألا رحم الله عبداً أحبوأحيا الفؤاد بدمع همول
تضاءل في نفسه فاستراح وألقى عليه رداء الخمول
وأطلع من شمس أفكارهإياب السلامة قبل الأفول
فقل للذي عاب أفعالهستدري الحقيقة عما قليل
وله أيضاً:
تغير حالي وحالت صفاتيوذلك أجمع من سيئاتي
وما كنت أخشاه قبل المماتفها أنت أبصرته في حياتي
وله أيضاً:
إلى كم ذا التمادي في المعاصيأما تخشى هبلت من القصاص
ذنوبك كل يوم في ازديادتسر بها وعمرك في انتقاص
تمنى النفس يوماً بعد يوموما بعد المنية من مناص
أتعصى الله خالق كل شيءوأنت لشر نفسك غير عاص
تباكر سوءة وتظل تبغيقرى وحمى وتطمع في الخلاص
ستعلم ما أقول وسوف تجزيبفعلك يوم يؤخذ بالنواصي
وقال أيضاً:
كتبتك يا كتاب وعلم قلبييدل على بقائك وانقلابي
إلى رب رحيم من يردهيفز باليسر في يوم الحساب
وقال أيضاً يحذر من المزاج:
إن الوداد إذا تحكم عقدهنزحت دواعي المزح والإدلال
ولربما كان المزاح ذريعةبتباعد وتقاطع وتقال
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع