من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب أبو محمدد
أصله من الفرس وجده الأقصى في الإسلام اسمه يزيد مولى ليزيد بن أبي سفيان كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة متفنناً في علوم جمة، عاملاً بعلمه زاهداً في الدنيا بعد الرئاسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير المماليك، متواضعاً ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة في كل ما تحقق به من العلوم، وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً وسمع سماعاً جماً، وأول سماعه من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور، قبل به من العلوم، وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً وسمع سماعاً جماً، وأول سماعه من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور، قبل الأربعمائة، وألف في فقه الحديث كتاباً كبيراً سماه كتاب "الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام وسائر الأحكام على أوجبه القرآن والسنة والإجماع" أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين في مسائل الفقه والحجة
لكل طائفة عليها والأحاديث الواردة في ذلك من الصحيح والسقم بالأسانيد وبيان ذلك كله وتحقيق القول فيه، وله كتاب "الإحكام لأصول الأحكام" في غاية التقصي وإيراد الحجاج، وكتاب "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، وكتاب في الإجماع ومسائل على أبواب الفقه، وكتاب مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب "إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل، وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل" وهذا مما سبق إليه، وكذلك كتاب "التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية" فإنه سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب المخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله في ما علمنا.
مولده في ليلة الفطر سنة أربع وثمانين وثلاثمائة بقرطبة، ومات بعد الخمسين وأربعمائة، وكان له في الآداب والشعر نفس واسع وباع طويل قال: وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه وشعره كثير قال: وقد جمعناه على حروف المعجم ومنه:
هل الدهر إلا ما عرفناه وأدركناهفجائعه تبقى ولذاته تفنى
إذا أمكنت فيه مسرة ساعةتولت كمر الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقفنود لديه أننا لم تكن كنا
حصلنا على هم وإثم وحسرةوفات الذي كنا نلذ به عنا
حنين لما ولى وشغل بل أتىوغم لما يرجى فعيشك لا يهنا
كأن الذي كنا نسر بكونهإذا حققته النفس لفظ بلا معنى
وله من قصيدة طويلة خاطب بها قاضي
الجماعة بقرطبة عبد الرحمن بن أحمد بن بشر يفخر فيها بالعلم ويذكر أصناف ما علم وفيها:
ولي نحو أكتاف العراق صبابةولا غرو أن يستوحش الكلف الصب
فإن ينزل الرحمن رحلي بينهمفحينئذ يبدو التأسف والكرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضروأطلب ما عنه تجيء به الكتب
هنالك يدري أن للبعد قصة=وأن كساد العلم آفته القرب ومنها في الاعتذار عن المدح لنفسه:
ولكن لي في يوسف خير أسوةوليس علي من بالنبي أئتسي ذنب
يقول وقال الحق والصدق إننيحفيظ عليم ما على صادق عتب
وله من أخرى:
منأى من الدنيا علوم أبثهاوأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التيتنسى رجال ذكرها في المحاضر
وأنشد لنفسه:
أين وجه قول الحق في نفس سامعودعه فنور الحق يسري ويشرق
سيؤنسه رفقاً فينسى بفارهكما نسى القيد الموثق مطلق
وأنشد لنفسه:
لئن أصبحت مرتجلاً بشخصيفروحي عندكم أبداً مقيم
ولكن للعيان لطيف معنىله سأل المعانيه الكليم
وله في هذا المعنى:
يقول أخي شجاك رحيل جسموروحك ما له عنك رحيل
فقلت له المعاين مطمئنلذا طلب المعاينة الخليل
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع