من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
يحيى بن بقى أبو بكر يعرف بالسلاوي الواعظ
فقيه عارف بالتفسير أديب طبيب، كان قد أوتي من مارامن مر أمير آل داود أقام بمرسية أعواماً جمة يعظ الناس ولم يكن يأخذ من أحد شيئاً، كان الأمير بمرسية محمد بن سعد قد جعل له مرتباً ثم قطع عنه فاشتغل بالطب، وظهر فيه، فكان يعيش نفسه مما يعود عليه منه ولا يسأل أحداً شيئاً، أنشدني بعض أصحابه من شعره في طريقة الزهد، قال أنشدني أبو بكر لنفسه:
في كل حال أنت ليفكل ما أرجو أملي
وحيث ما كنت أجدك سيدي مستقبلي
ومنها في "التنزيه":
كنت بلا ابن ولايكف ولا تنقل
وأنت بالنعت الذي=كنت في الكيف على
عليك رزق من سعىوبك غوث من بلى
فها أنا مفوضمنزلتي لمنزلي
من كان لي فيما مضىفيما بقى يكون لي
وأنشدني له أيضاً يتشوق إلى الحجاز والحلول بطيبة قصيدة أولها:
يا حداة العيس مهلاً فعسىيدرك الصب لديكم أملا
لا أخاف الدهر إلا حادياًظلت أخشاه وأخشى الحملا
أودعوني حرقاً إذ ودعواغادروا القلب بها مشتعلا
شعبة شرقاً وشعب مغرباًمن لهذين بأن يشتملا
ومنها:
لو بوادي مرت إبليكنت أوطأت جفوني الإبلا
يا رسول الله شكوى رجلعذر الدهر عليه السبلا
ليس بي أن أفقد [ ...]وأفقد الأهل معاً والخولا
إنما بي حين يدنو أجليلست ألقاك وألقى الأجلا
توفى عفا الله عنه بمرسية في عام ثلاث
وستين وخمسمائة ودفن في البقيع خارج باب ابن أحمد، وكانت جنازته مشهودة.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع