من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
يحيى بن هذيل أبو بكر
من أهل العلم والأدب والشعر غلب عليه الشعر فصار من المشهورين به، وقد سمع الحديث من أحمد بن خالد وغيره، حدث أبو محمد بن قال: حدثني خلف بن عثمان المعروف بابن اللجام، قال: حدثني يحيى بن هذيل: أن أول تفرده للشعر إنما كان؛ لأنه حضر جنازة أحمد بن محمد بن عبد ربه، قال: فأنا يومئذ في أول الشبيبة، قال: فرأيت فيها من الجمع العظيم وتكاثر الناس شيئاً راعين فقلت: لمن هذه الجنازة فقيل لي لشاعر البلد فوقع في قلبي الرغبة في الشعر واشتغل فكري بذلك فانصرفت إلى منزلي، فلما أخذت مضجعي من الليل رأيت كأني على باب دار فيقال لي: هذه دار الحسن بن هانئ فكنت أقرع الباب فيخرج إلي الحسن فيفتح لي الباب وينظرني بعين حولاء ثم ينصرف، قال: فاستيقظت من ساعتي وقمت سحراً إلى المفسر قصصتها عليه، فقال: سيكون محلك من الشعر بمقدار ما كان يتحول إليك من عين الحسن. قال أبو محمد: مات أبو بكر بن هذيل سنة خمس أو ست وثمانين، وثلاثمائة وهو ابن ست وثمانين وكان قد بلغ من الأدب والشعر مبلغاً مشهوراً ومن مستحسن شعره:
لم يرحلوا إلا وفوق رحالهمغيم حكى غبش الظلام المقبل
وعلت مطارفهم محاجات الندىفكأنما مطرت بدر مرسل
لما تحركت الحمول تناثرت منفوقهم في الأرض تحت الأرجل
فبكت لو عرفوا دموعي بينهالكنها اختلطت بشكل مشكل
وأنشد له أبو محمد:
لا تلمني على البكاء بدارأهلها صبروا السقام ضجيعي
جعلوا لي إلى الوصال سبيلاثم سدوا على باب الرجوع
وله:
شاهدتهم وأنا أخاف عناقهمشحاً أجسامهم أن تحرقا
فتركت حظي من دنوي منهمو [من] الوفا أن تحب فتصدقا
وأقل فعلي يوم بانوا أننيقبل آثار المطي تشوقا
ولو أن عذرة شاهدت من [موقعي] شيا لحذرها بأن لا تعشقا
وأنشد له أبو محمد بن حزم:
أساء إلي جفني فؤادي بنارهودمعي إلى خدي بطول انحداره
أيأخذ دمعي حر خدي بما جنىفؤادي لقد أخطأ مكان انتصاره
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع