من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
يحيى بن حكم المعروف بالغزال
"بتخفيف الزاي" رئيس كثير القول مطبوع النظم في الحكم والجد والهزل، وهو مع ذلك جليل في نفسه وعلمه ومنزلته عند أمراء بلده، أرسله بعض ملوك بني أمية بالأندلس رسولاً إلى ملك الروم، وفي ذلك يقول عند ركوبه البحر من قصيدة أنشدها أبو محمد بن حزم، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عمر بن مضاء للغزال:
قال لي يحيى وصرنابين موج كالجبال
وتولتنا عصوفمن جنوب وشمال
شقت القلعين وأنبتتعرى تلك الحبال
وتمطى ملك الموتإلينا عن حيال
لم يكن للقوم فينايا رفيقي رأس مال
ومن شعره:
إذا أخبرت عن رجل برئمن الآفات طاهرة صحيح
فسلهم عنه هل هو آدميفإن قالوا: نعم، فالقول ريح
ولكن بعضنا أهل استتاروعند الله أجمعنا جريح
ومن إنعام خالقنا علينابأن ذنوبنا ليست تفوح
فلو فاحت لأصبحنا هروباًفؤادي بالفلا ما نستريح
وضاق بكل منتحل صلاحاًلنتن ذنوبه بالبلد الفسيحُ
وله:
وخيرها أبوها بين شيخكثير المال أو حدث فقير
فقالت: خطتا خسف وماأن أرى من حظوة للمستخير
ولكن إن عزمت فكل شيءأحب إلى من وجه الكبير
لأن المرء بعد الفقد يثرىوهذا لا يعود إلى صغير
وله:
أنجز فديتك ما وعدت فإن ليفي المطل والإنجاز قولاً حاضراً
وأعلم بأن من الحزامة للفتىأن لا يرد بغير نجح شاعرا
وشعره كثير مجموع جمعه حبيب بن أحمد، وقال لي: مولده سنة ست وخمسين ومائة، في إمارة عبد الرحمن بن معاوية وعاش باقي إمارته وإمارة هشام وإمارة الحكم وإمارة عبد الرحمن، ومات في إمارة الأمير محمد سنة خمسين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين سنة.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع