من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لصخر بن حبناء يعاتب أخاه
وقال آخر: قال أبو الحسن: هو ليزيد بن حبناء أو لصخر بن حبناء، يقول لأخيه:
لحى الله أكبانا زناداً وشرناوأيسرنا عن عرض والده ذبا
رأيته لما نلت مالاً ومسنازمان ترى في حد أنيابه شغبا
جعلت لنا ذنباً لتمنع نائلاًفأمسك، ولا تجعل غناك لنا ذنباً
قوله: "أكبانا زناداً"، الزناد التي تقدح بها النار، ويقال: أورى القادح إذا خرجت له النار، وأكبى إذا أخفق منها: هذا أصله يضرب للرجل الذي ينبعث الخير عن يديه، ويضرب الإكباء للذي يمتنع الخير على يديه، قال الأعشى:
وزندك خير زناد الملوك صادف منهن مرخ عفارا
ولو بت تقدح في ظلمةٍصفاة بنبع لأوريت نارا
والمرخ والعفار: شجر تسرع فيه النار، ومن أمثالهم: "في كل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار": واستمجد: استكثر، يقال: أمجدته سبا وأمجدته ذما، إذا أكثرت من ذلك، ومن أمثالهم: "أرخ يديك واسترخ، إن الزناد من مرخ".
ويقال: رجل ذو شغب إذا كان يشغب على خصمه، ضربه مثلاً للزمان الذي يهر على أربابه، أي يمسهم بالفقر والجدب.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع