من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لعبد الله بن معاوية يعاتب صديقه
وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
رأيت فضيلاً كان شيئاً ملففاًفكشفه التمحيص حتى بدا ليا
أأنت أخي ما لم تكن حاجةفإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعدمابلوتك في الحاجات إلا تماديا
فلست براء عيب ذي الود كلهولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
فعين الرضا عن كل عيب كليلةولكن عين السخط تبدي المساويا
كلانا غني عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشد تغانيا
قوله: "كان شيئاً ملففاً" يقول: كان أمراً مغطى. والتمحيص: الاختبار، يقال أدخلت الذهب في النار فمحصته أي خرج عنه ما لم يكن منه، وخلص الذهب، قال الله ﷿: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ ويقال: محص فلان من ذنوبه.
وقوله:
"أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة"
تقرير وليس باستفهام، ولكن معناه: أني قد بلوتك تظهر الإخاء فإذا بدت الحاجة لم أر من إخائك شيئاً وقال الله ﷿: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إنما هو توبيخ وليس باستفهام. وهو رجل وعز العالم بأن عيسى لم يقله. وقد ذكرنا التقرير الواقع، بلفظ الاستفهام في موضعه من الكتاب "المقتضب "مستقصى، ونذكر منه جملة في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع