تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

للمفضل بن الملهب بن أبي صفرة في الشجاعة والنجدة

قال أبو العباس: قال المفضل بن المهلب بن أبي صفرة:

هل الجود إلا أن تجود بأنفسٍعلى كل ماضي الشفرتين قضيب
وما خير عيشٍ بعد قتل محمدٍويعد يزيد والحرون حبيب
ومن هو أطراف القنا خشية الردىفليس لمجدٍ صالح بكسوب
وما هي إلا رقدة تورث العلالرهطك ما حنت روائم نيب

وقوله:

ومن هر أطراف القنا خشية الردى

يقول: من كره، قال عنترة بن شداد:

خلفت لهم والخيل تردى بنا معاًنفارقهم حتى يهروا العواليا
عوالي زرقاً من رماح ردينةٍهرير الكلاب يتقين الأفاعيا
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ألا قاتل الله الطلول البوالي»

والردى: الهلاك، وأكثر ما يستعمل في الموت. يقال: ردي يردى ردًى، قال الله ﷿: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾، وهو "تفعل" من الردى في أحد التفسيرين، وقيل: إذا تردى في النار، أي إذا سقط فيها.

وقوله: " الحرون" فإن حبيب بن المهلب كان ربما انهزم عنه أصحابه فلا يريم مكانه، فكان يلقب الحرون.

وقوله:

وما هي إلا رقدة تورث العلا

فهذا مأخوذ من قول أخيه يزيد بن المهلب، وذلك أنه قال في يوم العقر وهو اليوم الذي قتل فيه: قاتل الله ابن الأشعث ما كان عليه لو غمض عينيه ساعة للموت، ولم يكن قتل نفسه وذلك أن ابن الأشعث قام في الليل وهو في

سطح، للبول، فزعموا أنه ردى نفسه، وغير أهل هذا القول يقولون: بل سقط منه بسنة النوم.

وقوله: "تورث العلا لرهطك" فالمعنى تورث العلا رهطك، وهذه اللام تزاد في المفعول على معنى زيادتها في الإضافة، تقول: هذا ضاربٌ زيداً، وهذا ضاربٌ لزيدٍ، لأنها لا تغير معنى الإضافة إذا قلت: هذا ضارب زيدٍ وضارب له.

وفي القرآن: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾. وكذلك ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ويقول النحويون في قوله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ إنما هو "ردفكم".

والنيب: جمع ناب، وهي المسنة من الإبل، وتقديرها "فعل" ساكنة، وأبدلت من الضمة كسرة لتصح الياء، كما قلت في أبيض: بيضٌ، وإنما هو مثل أحمر وحمرٍ، وكذلك أشيب وشيبٌ، فتقدير ناب ونيب إذا جاء على"فعل" و"فعل" تقدير أسد وأسدٍ، ووثنٍ ووثن، وناب تقديرها "فعلٌ" وإنما انقلبت الباء ألفاً فسكنت، وإنما تنقلب إذا كانت في موضع حركة. والروائم قد مضى تفسيرها.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.