تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

للقلاخ بن حزن يخاطب يحيى بن أبي حفصة ورد يحيي عليه

وتزوّج يحيى بن أبي حفصة وهو مروان الشاعر، ويزعم النسّابون أن أباه كان يهودياً أسلم على يدي عثمان بن عفان ﵁، وكان يحيى من أجود الناس، وكان ذا يسار، فتزوج خولة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم سيد الوبر بن سنان بن خالد بن منقر، ومهرها خرقاً، ففي ذلك يقول القلاخ بن حزنٍ:

لم أر أثواباً أجرّ لخزيةٍوألأم مكسواً وألأم كاسيا
من الخرق الّلاتي صببن عليكمبحجرٍ فكنّ المبقيات البواليا

فقال يحيى بن أبي حفصة يجيبه:

تجاوزت حزناً رغبةً عن بناتهوأدركت قيساً ثانياً من عنانيا

يقال ذلك للسّابق إذا تقدّم تقدّماً بيّناً فبلغ الغاية، فمن شأنه أن يثني عنانه فينظر إلى الخيل، وقال الشاعر:

فمن يفخر بمثل أبي وجدّييجيء قبل السّوابق وهو ثاني

يريد ثاني عنانه، وقال القلاح في هذه القصة:

نبّئت خولة قالت حين أنكحهالطالما كنت منك العار أنتظر
أنكحت عبدين ترجو فضل مالهمافي فيك ممّا رجوت الترب والحجر
لله درّ جيادٍ أنت سائسهابرذنتها وبها التحجيل والغرر

وقال جرير يعيّرهم:

رأيت مقاتل الطلبات حلّىفروج بناته كمر الموالي
لقد أنكحتم عبداً لعبدٍمن الصّهب المشوّهة السبال
فلا تفخر بقيسٍ إنّ قيساًخرئتم فوق أعظميه البوالي

وقال آخر في مثل هذه القصة:

ألا يا عباد الله قلبي متيّمٌبأحسن من صلّى وأقبحهم بعلا
يدبّ على أحشائها كلّ ليلةٍدبيب القرنبى بات يقرو نقاً سهلا

القرنبى: دويبةٌ على هيئة الخنفس متقّطعة الظّهر، وربما كان في ظهر نقطة حمراء، وفي قوائمها طول الخنفس، وهي ضعيفة المشي.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.