من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
للفرزدق في عطية أبي جرير
قال الفرزدق يعني عطيّة أبا جرير:
قرنبى يحكّ قفا مقرفٍلئيمٍ مآثره فعدد
وفي هذا الشعر يقول:
ألم تر أنّا بني دارمزرارة منّا أبو معبد
ومنّا الّذي منع الوائداتوأحيا الوئيد فلم توأد
ألسنا بأصحاب يوم النّساروأصحاب ألوية المربد
السنا الّذين تميمٌ بهمتسامي وتفخر في المشهد
وناجية الخير والأقرعانوقبرٌ بكاظمة المورد
إذا ما أتى قبره عائدٌأناخ على القبر بالأسعد
أيطلب مجد بني دارمعطيّة كالجعل الأسود
ومجد بني دارمٍ دونهمكان السّماكين والفرقد
قوله:
ألم تر أنّا بني دارم
منصوب على الاختصاص، وقد مضى تفسيره.
وزرارة الذي ذكر، هو زرارة بن عدس بن زيد بت عبد الله بن دارم، وكان زرارة يكنى أبا معبدٍ، وكان له بنون: معبدٌ، ولقيطٌ، وحاجبٌ وعلقمة، والمأموم.
ويزعم قوم أن المأمون هو علقمة، ومنهم شيبان بن زرارة وابنه يزيد بن شيبان النسّابة، وكان حاجبٌ أذكر القوم.
ورووا أن عبد الملك ذكر يوماً يني دارم فقال أحد جلسائه: يا أمير المؤمنين! هؤلاء قوم محظوظون! فقال عبد الملك: أتقولون ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولم يخلّف عقباً، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولم يخلّف عقباً، ومضى محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة ولم يخلّف عقباً! والله لا تنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبداً.
وكان لقيط بن زرارة قتل يوم جبلة، وأسر حاجب فنودي، فزعم أبو عبيدة أنه لم يكن عكاظيٌّ أغلى فداء من حاجب، وكان أسره زهدمٌ العبسيّ، فلحقه ذو الرقيبة القشريّ، وبنو عبس يومئذ نازلةٌ في بني عامر بن صعصعة، فأخذه ذو الرقيبة بعزّة، وأنه في محل قومه فقال حاجب: لمّا تنازعني الرجلان خفت أن أقتل بينهما، فقلت: حكماني في نفسي، ففعلا فحكمت بسلاحي وركابي لزهدم، وبنفسي لذي الرقيبة، وكان حاجب يكنى أبا عكرشة، وكان أحلم قومه، وفي ذي الرقيبة يقول الشاعر:
ولقد رأيت القائلين وفعلهمفلدي الرقيبة مالكٍ فضل
كفّاه متلفةٌ ومخلفةٌوعطاؤه متدفّقٌ جزل
ففدي حاجبٌ، وقتل في ذلك اليوم لقيطٌ، واسر عمرو بن عمرو بن عدس فلذلك يقول جرير يعير الفرزدق، لن الفرزدق من بني مجاشع بن دارم، وقد مضى ذكر هذا في الكتاب، ولجرير في قيسٍ خؤولة.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع