من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
ليحيى بن نوفل يهجو العريان بن الهيثم
قال يحيى بن نوفل: "يهجو العريان بن الهيثم بن الأسود النّخعيّ، وكان العريان تزوج زباد" من ولد هانئ بن فبيصة الشيباني، وكانت عند الوليد بن عبد الملك فطلقها، فتزوجها العريان، وكان ابن نوفل له هجّاءً، فقال:
أعريان ما يدري امرؤ سيل عنكمأمن مذحجٍ تدعون أم من إياد!
فإن قلتم من مذحج إنّ مذحجاًلبيض الوجوه غير جدّ جعاد
وانتم صغار الهام حدلٌ كأنماوجوهكم مطليّةٌ بمداد
فإن قلتم الحيّ اليمانون أصلناوناصرنا في كل يوم جلاد
فأطول بأيرٍ من معدّ ونزوةٍنزت بإيادٍ خلف دار مراد
لعمر بني شيبان إذ ينكحونهزباد لقد ما قصّروا بزياد
أبعد الوليد أنكحوا عبد مذحجٍكمنزيةٍ عيراً خلاف جواد
وأنكحها لا في كفاء ولا غنىزياد أضلّ الله سعي زياد
قوله:
أمن مذحج تدعون أم من إياد
فبنو مذحج بنو مالك بن زيد بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ين يشجب بن يعرب بن قحطان. وإياد بن نزار بن معد بن عدنان، ويقال: إن النّخع وثقيفاً أخوان من إياد. فأما ثقيف فهو قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوا زان بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن النصر، فهذا قول قوم. فأما آخرون فيزعمون ان ثقيفاً من بقايا ثمود، ونسبهم غامض على شرفهم في أخلاقهم، وكثرة مناكحهم قريشاٌ. وقد قال الحجاج على المنبر: تزعمون أنّا من بقايا ثمود، والله ﷿ يقول: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾. وقال الحجاج يوماً لبي العسوس الطائي: أيّ أقدم? أنزول ثقيف الطائف أم نزول طيّىء الجبلين? فقال أبو العسوس: إن كانت ثقيف من بكر بن هوزان فنزول طيّىء الجبلين قبلها، وغن كانت ثقيف من ثمود فهي اقدم، فقال الحجاج: يا أبا العسوس، اتّقني فإني سريع الخطفة للأحمق المهتوّك! فقال أبو العسوس:
يؤدّبني الحجاج تأديب أهلهفلو كنت من أولاد يوسف ما عدا
وإني لأخشى ضربةً ثقفيّةيقدّ بها ممّن عصاه المقلّدا
على أنني ممّا أحاذر آمنٌإذا قيل يوماً قد عتا المرء واعتدى
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع