تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لأبي خراش وكان قد قتل أخاه جميل بن معمر

وكان جميل بن معمر الجمحيّ قتل أخا لبي خراش الهذلي يوم فتح مكة وأتاه من ورائه وهو موثق، فضربه، ففي ذلك يقول أبو خراش:

فأقسم لو لاقيته غير موثقٍلآ بك بالعرج الضّباع النّواهل
لكان جميل أسوأ النّاس صرعةًولكنّ أقران الظهور مقاتل
فليس كعهد الدّار يا أم مالكٍولكن أحاطت بالزقاق السّلاسل
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائلسوى الحق شيئاً فاستراح العواذل
للشاعر أبو خراش الهذلي، اقرأ القصيدة

قوله: "أسوء الناس صرعة"، أي الهيئة التي يصرع عليها كما تقول: جلست جلسة وركبت ركبة، وهو حسن الجلسة والرّكبة، أي الهيئة التي يجلس عليها ويركب عليها، وكذلك القعدة والنّيمة. وقوله لآبك، أي لعادك، وأصل هذا من الإياب والرّجوع، قال الله ﵎: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾،وقال عبيد بن الأبرص:

وكلّ ذي غيبةٍ يؤوب

وقوله: بالعرج، فهو ناحية من مكة، به ولد عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان، فسمّي العرجيّ، ويقال: بل كان له مال بذلك الموضع، فكان يقيم فيه.

وقال ش: هذا وهم من أبي العباس ﵀، وأما صوابه فعبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان ﵁.

والنّواهل فيه قولان: أحدهما العطاش وليس بشيء والآخر الذي قد شرب شربةً فلم يرو، فاحتاج إلى ان يعلّ، كما قال امرؤ القيس:

إذا هنّ أقساطٌ كرجل الدّبىأو كقطا كاظمة النّاهل

وقوله: "احاطت بالرقاب السلاسل"، يقول: جاء الإسلام فمنع من الطلب بالأوتار إلا على وجهها. وكان يقال: إن اول من أظهر الجور من القضاة في الحكم بلال بن أبي بردة وكان أمير البصرة وقاضيها، وفي ذلك يقول رؤبه:

وأنت يا ابن القاضيين قاض

وكان بلال يقول: عن الرجلين ليقدّمان إليّ فأجد أحدهما على قلبي أخفّ فاقضي له.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.