من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
من أخبار إياس بن معاوية
وقال إياس بن معاوية المزنّي أبو واثلة - وكان أحد العقلاء الدّهاة الفضلاء - لخالد: لا ينبغي أن نجتمع في مجلس، فقال له خالد: وكيف يا أبا واثلة? فقال: لأنك لا تحب أن تسكت، وأنا لا أحب أن أسمع!
وخاصم إلى إياس رجلٌ رجلاً في دينٍ وهو قاضي البصرة، فطلب منه البينة، فم يأته بمقنع، فقيل للطالب: استجر وكيع بن أبي سودٍ حتى يشهد لك، فإن إياساً لا يجترئ على رد شهادته، ففعل، فقال وكيعٌ: فهم إياسٌ عنه فأقعده إلى جانبه، ثم سأله عن حاجته، فقال: جئت شاهداً، فقال له: يا أبا المطرف، أتشهد
كما تفعل الموالي والعجم? أنت تجل عن هذا? فقال: إذن والله لاأشهد، فقيل لوكيع بعد: إنما خدعك، فقال أولى لابن اللّخناء!
وشهد رجل من جلساء الحسن بشهادة عند إياس فرده، فشكا الرجل ذلك إلى الحسن فأتاه الحسن فقال: يا أبا واثلة، لم رددت شهادة فلان? فقال: يا أبا سعيد، إن الله تعالى يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وليس فلان ممن أرضى.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع