تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

إغارة النعمان بن المنذر على تميم

وذكر أبو عبيده بن المثنّى إن تميماً منعت النعمان الإتاوة، وهي الديان، فوجه إليهم أخاه الريّان بن المنذر، وكانت للنعمان خمس كتائب، إحداها الوضائع وهم قوم من الفرس كان كسرى يضعهم عنده عدّة ومدداً، فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم، فإذا كان في رأس الحول ردّهم إلى أهليهم وبعث بمثلهم، وكتيبة يقال لها الشّبهاء وهي بيت الملك، وكانوا بيض الوجوه، يسمّون الأشاهب. وكتيبة ثالثة يقال لها الصنائع وهم صنائع الملك أكثرهم من بكر بن

وائل. وكتيبة رابعةٌ يقال لها الرهائن وهم قوم كان يأخذهم من كل قبيلة فيكونون رهناً عنده ثم يوضع مكانهم مثلهم. والخامسة دوسر وهي كتيبة ثقيلة تجمع فرساناً وشجعاناً من كل قبيلة، فأعزاهم أخاه، وجلّ من معه بكربن وائل، فاستاق النّعم وسبى الذّراريّ، وفي ذلك يقول أبو المشمرج اليشكريّ:

لمّا رأوا راية النعمان مقبلةًقالوا ألا ليت أدنى دارنا عدن
للشاعر عمرو بن المُشمرَج اليشكري، اقرأ القصيدة
يا ليت أمّ تميم لم تكن عرفتمرّا وكانت كمن أودى به الزمن
إن تقتلونا فأعيارٌ مجدّعةٌأو تنعموا فقديماً منكم المنن
منهم زهير وعتّابٌ ومحتضرٌابنا لقيط وأودى في الوغى قطن
للشاعر عمرو بن المُشمرَج اليشكري، اقرأ القصيدة

يقول النعمان في جواب هذا:

لله بكرٌ غداة الرّوع لو بهمأرمى ذرا حضنٍ زالت بهم حضن
إذ لا أرى أحداً في النّاس أشبههمإلاّ فوارس خامت عنهم اليمن

وهذا خبر طويل، فوفدت إليه بنو تميم فلما رآها أحب البقيا، فقال:

ما كان ضرّ تميماً لو تغمّدهامن فضلنا ما عليه قيس عيلان

فأناب القوم وسألوه النساء، فقال النعمان: كل امرأة اختارت أباها ردّت إليه، وإن اختارت صاحبها تركت عليه. فكلّهن اختارت أباها، إلا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمرو بن المشمرج، فنذر قيس ألاّ تولد له ابنةٌ إلا قتلها. فهذا شيء يعتلّ به من وأد، ويقول: فعلناه أنفةً، وقد أكذب ذلك بما أنزل الله تعالى في القرآن. وقال ابن عباس ﵀ في تأويل هذه الآية: وكانوا لا يورثون، ولا يتخذون إلا من طاعن بالرّمح ومنع الحريم يريد الذّكران.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.