من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لسليك بن السّلكة
قال أبو العباس: قال السليك ابن السّكة وهي أمه، وكانت سوداء حبشيّةً وكان من غربان العرب، وهو السّليك بن عميرٍ السّعديّ:
ألا عتبت عليّ فصار متنيوأعجبها ذوو اللّمم الطّوال
فإنّي يا ابنة القوام أربيعلى فعل الوضيّ من الرّجال
فلا تصلي بصعلوك نؤومإذا أمسى يعدّ من العيال
ولكن كلّ صعلوكٍ ضروببنصل السّيف هامات الرّجال
أشاب الرأس أنّي كلّ يومأرى لي خالةً وسط الرّحال
يشقّ عليّ أن يلقين ضيماًويعجز عن تخلّصهن مالي
قوله:
وأعجبها ذوو اللّمم الطّوال
يعني: الجمم، وإن شئت قلت: الجمام، يقال "جمّةٌ وجممٌ"، كقولك "ظلمةٌ وظلمٌ"، ويقال "جمامٌ" كقولك: "جفرةٌ وجفارٌ" و"برمةٌ وبرامٌ".
قال الشاعر:
إما تري لمّتي أودي الزمان بهاوشيّب الدهر أصداغي وأفوادي
وقوله:
على فعل الوضيّ من الرجال
يريد: الجميل، وهو "فعيلٌ" من "وضؤ يوضؤ" يافتى، تقديره "كرم يكرم، وهو كريم"، ومصدره "الوضاءة" وكذلك "قبح يقبح قباحةً"، و"سمج يسمج سماجةً"، ويقال: "ما كنت وضيئا"، و"لقد وضؤت بعدنا".
وقوله: "فلا تصلي بصعلوكٍ"، يقول: لاتتّصلي به، كما قال ابن أحمر:
ولا تصلي بمطروقٍ إذا ماسرى في القوم أصبح مستكيناً
وإذا شرب المرضّة قال أوكيعلى ما في سقائك قد روينا
فالصعلوك: الذي لا مال له، قال الشاعر:
كأن الفتى لم يعر يوماً إذا اكتسىولم يك صعلوكاً إذا ما تموّلا
وقوله: "نئوم" يصفه بالبلادة والكسل، وكانت العرب تمدح بخفّة الرؤوس عن النوم، وتذمّ النّومة، كما قال عبد الملك لمؤدب ولده: علمهم العوم، وخذهم بقلّة النوم. وإنما توجّع لخالاته لأنهن كنّ إماء.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع